قَوْله : ( قَالَ الْوَلِيد بْن عَيْزَار أَخْبَرَنِي ) هُوَ مِنْ تَقْدِيم اِسْم الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَة وَهُوَ جَائِز , وَكَانَ شُعْبَة يَسْتَعْمِلهُ كَثِيرًا , وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ " الْعَيْزَار " بِزِيَادَةِ أَلِف وَلَام فِي أَوَّله , وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الصَّلَاة مَعَ كَثِير مِنْ فَوَائِد الْحَدِيث وَلِلَّهِ الْحَمْد. وَقَالَ اِبْن التِّين : تَقْدِيم الْبِرّ عَلَى الْجِهَاد يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : التَّعْدِيَة إِلَى نَفْع الْغَيْر , وَالثَّانِي : أَنَّ الَّذِي يَفْعَلهُ يَرَى أَنَّهُ مُكَافَأَة عَلَى فِعْلهمَا , فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَيْره أَفْضَل مِنْهُ , فَنَبَّهَهُ عَلَى إِثْبَات الْفَضِيلَة فِيهِ. قُلْت : وَالْأَوَّل لَيْسَ بِوَاضِحٍ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قُدِّمَ لِتَوَقُّفِ الْجِهَاد عَلَيْهِ , إِذْ مِنْ بِرّ الْوَالِدَيْنِ اِسْتِئْذَانهمَا فِي الْجِهَاد لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْ الْجِهَاد بِغَيْرِ إِذْنهمَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.