قَوْله : ( عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر ) أَيْ اِبْن أَنَس بْن مَالِك , وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي الشَّهَادَات مِنْ رِوَايَة وَهْب بْن جَرِير وَعَبْد الْمَلِك بْن إِبْرَاهِيم عَنْ شُعْبَة.
قَوْله : ( ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِر أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالشَّكِّ , وَجَزَمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي الشَّهَادَات بِالثَّانِي قَالَ : سُئِلَ إِلَخْ. وَوَقَعَ فِي الدِّيَات عَنْ عُمَر وَهُوَ اِبْن مَرْزُوق عَنْ شُعْبَة عَنْ اِبْن أَبِي بَكْر " سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ " الْحَدِيث وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي " كِتَاب الْإِيمَان لِابْنِ مَنْدَهْ " وَفِي " كِتَاب الْقُضَاة لِلنَّقَّاشِ " مِنْ طَرِيق أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ شُعْبَة وَقَدْ عَلَّقَ الْبُخَارِيّ فِي الشَّهَادَات طَرِيق أَبِي عَامِر وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه , وَهَذَا مُوَافِق لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَة فِي أَنَّ الْمَذْكُورَات مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر لَا مِنْ الْكَبَائِر الْمُطْلَقَة.
قَوْله : ( فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ قَالَ : قَوْل الزُّور إِلَخْ ) هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ خَصَّ أَكْبَر الْكَبَائِر بِقَوْلِ الزُّور ; وَلَكِنَّ الرِّوَايَة الَّتِي أَشَرْت إِلَيْهَا قَبْل تُؤْذِن بِأَنَّ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَات مُشْتَرِكَات فِي ذَلِكَ.
قَوْله : ( أَوْ قَالَ شَهَادَة الزُّور , قَالَ شُعْبَة وَأَكْثَر ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ شَهَادَة الزُّور ) قُلْت : وَوَقَعَ الْجَزْم بِذَلِكَ فِي رِوَايَة وَهْب بْن جَرِير وَعَبْد الْمَلِك بْن إِبْرَاهِيم فِي الشَّهَادَات , قَالَ قُتَيْبَة " وَشَهَادَة الزُّور " وَلَمْ يَشُكّ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ شُعْبَة " وَقَوْل الزُّور " وَلَمْ يَشُكّ أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَبْله اِسْتِحْبَاب إِعَادَة الْمَوْعِظَة ثَلَاثًا لِتُفْهَم , وَانْزِعَاج الْوَاعِظ فِي وَعْظه لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الْوَعْي عَنْهُ وَالزَّجْر عَنْ فِعْل مَا يَنْهَى عَنْهُ , وَفِيهِ غِلَظ أَمْر شَهَادَة الزُّور لِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مِنْ الْمَفَاسِد وَإِنْ كَانَتْ مَرَاتِبهَا مُتَفَاوِتَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان شَيْء مِنْ أَحْكَامهَا فِي كِتَاب الشَّهَادَات , وَضَابِط الزُّور وَصْف الشَّيْء عَلَى خِلَاف مَا هُوَ بِهِ , وَقَدْ يُضَاف إِلَى الْقَوْل فَيَشْمَل الْكَذِب وَالْبَاطِل , وَقَدْ يُضَاف إِلَى الشَّهَادَة فَيَخْتَصّ بِهَا , وَقَدْ يُضَاف إِلَى الْفِعْل وَمِنْهُ " لَابِس ثَوْبَيْ زُور " وَمِنْهُ تَسْمِيَة الشَّعْر الْمَوْصُول زُورًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّبَاس , وَتَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور ) وَأَنَّ الرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْآيَة الْبَاطِل وَالْمُرَاد لَا يَحْضُرُونَهُ , وَفِيهِ التَّحْرِيض عَلَى مُجَانَبَة كَبَائِر الذُّنُوب لِيَحْصُل تَكْفِير الصَّغَائِر بِذَلِكَ كَمَا وَعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَفِيهِ إِشْفَاق التِّلْمِيذ عَلَى شَيْخه إِذَا رَآهُ مُنْزَعِجًا وَتَمَنِّي عَدَم غَضَبه لِمَا يَتَرَتَّب عَلَى الْغَضَب مِنْ تَغَيُّر مِزَاجه , وَاَللَّه أَعْلَم.