حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر " أَتَتْنِي أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْهِبَة , وَتَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي
قَوْله : " رَاغِبَة " هَلْ هُوَ بِالْمِيمِ أَوْ الْمُوَحَّدَة , قَالَ الطِّيبِيُّ : الَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ قَوْلهَا : " رَاغِبَة " إِنْ كَانَ بِلَا قَيْد فَالْمُرَاد رَاغِبَة فِي الْإِسْلَام لَا غَيْر , وَإِذَا قُرِنَتْ بِقَوْلِهِ مُشْرِكَة أَوْ فِي عَهْد قُرَيْش فَالْمُرَاد رَاغِبَة فِي صِلَتِي , وَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة " رَاغِمَة " بِالْمِيمِ فَمَعْنَاهُ كَارِهَة لِلْإِسْلَامِ. قُلْت : أَمَّا الَّتِي بِالْمُوَحَّدَةِ فَيَتَعَيَّن حَمْل الْمُطْلَق فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّد فَإِنَّهُ حَدِيث وَاحِد فِي قِصَّة وَاحِدَة , وَيَتَعَيَّن الْقَيْد مِنْ جِهَة أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ رَاغِبَة فِي الْإِسْلَام لَمْ تَحْتَجْ أَسْمَاء أَنْ تَسْتَأْذِن فِي صِلَتهَا لِشُيُوعِ التَّأَلُّف عَلَى الْإِسْلَام مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره فَلَا يُحْتَاج إِلَى اِسْتِئْذَانه فِي ذَلِكَ.