انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5993⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث الْبَاب عَنْ أُمّ خَالِد بِنْت خَالِد بْن سَعِيد تَقَدَّمَ شَرْحه فِي " بَاب الْخَمِيصَة السَّوْدَاء " مِنْ كِتَاب اللِّبَاس , وَعَبْد اللَّه فِي هَذَا السَّنَد هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَخَالِد بْن سَعِيد الْمَذْكُور فِي السَّنَد تَقَدَّمَ بَيَان نَسَبه فِي كِتَاب الْجِهَاد.

قَوْله : ( فَذَهَبْت أَلْعَب بِخَاتَمِ النُّبُوَّة , فَزَبَرَنِي أَبِي ) أَيْ نَهَرَنِي , وَالزَّبْر بِزَايٍ وَمُوَحَّدَة سَاكِنَة هُوَ الزَّجْر وَالْمَنْع وَزْنه وَمَعْنَاهُ.

قَوْله : ( أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) تَقَدَّمَ ضَبْطه وَالِاخْتِلَاف فِيهِ.

قَوْله : ( ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ يُسْتَفَاد مِنْهُ مَجِيء " ثُمَّ " لِلْمُقَارَنَةِ , وَأَبَى ذَلِكَ بَعْض النُّحَاة فَقَالُوا لَا تَأْتِي إِلَّا لِلتَّرَاخِي , كَذَا قَالَ , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَ إِنَّ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ , وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرْتِيبِ بِالْمُهْلَةِ وَقَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْمُقَارَنَة لِأَنَّ الْإِبْلَاء يَقَع بَعْد الْخَلْق أَوْ الْخَلْف. قُلْت : لَعَلَّ الدَّاوُدِيَّ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُعَاقَبَة فَيَتَّجِه كَلَامه بَعْض اِتِّجَاه.

قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك وَهُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور.

قَوْله : ( فَبَقِيَ ) أَيْ الثَّوْب الْمَذْكُور , كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " فَبَقِيَتْ " وَالْمُرَاد أُمّ خَالِد.

قَوْله : ( حَتَّى ذَكَرَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِذَالٍ مُعْجَمَة ثُمَّ كَافٍ خَفِيفَة مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ رَاءٍ وَفِيهِ اِكْتِفَاء , وَالتَّقْدِير ذَكَرَ الرَّاوِي زَمَنًا طَوِيلًا. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْمَعْنَى صَارَ شَيْئًا مَذْكُورًا عِنْدَ النَّاس بِخُرُوجِ بَقَائِهِ عَنْ الْعَادَة. قُلْت : وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ " ذُكِرَ " بِضَمِّ أَوَّله لَكِنْ لَمْ يَقَع عِنْدَنَا فِي الرِّوَايَة إِلَّا بِالْفَتْحِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن " حَتَّى ذَكَرَ دَهْرًا " وَهُوَ يُؤَيِّد مَا قَدَّمْته , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيّ " حَتَّى دَكِنَ " بِدَالٍ مُهْمَلَة وَكَافٍ مَكْسُورَة ثُمَّ نُون أَيْ صَارَ أَدْكَن أَيْ أَسْوَد , قَالَ أَهْل اللُّغَة , الدُّكْن لَوْن يَضْرِب إِلَى السَّوَاد , وَقَدْ دَكِنَ الثَّوْب بِالْكَسْرِ يَدْكَن بِفَتْحِ الْكَاف وَبِضَمِّهَا مَعَ الْفَتْح , وَقَدْ جَزَمَ جَمَاعَة بِأَنَّ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ تَصْحِيف.

قَوْله : ( يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ وَالضَّمِير لِلْخَمِيصَةِ أَوْ لِأُمِّ خَالِد بِحَسَبِ التَّوْجِيهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ