قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : مَا غِرْت عَلَى اِمْرَأَة مَا غِرْت عَلَى خَدِيجَة ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي تَرْجَمَة خَدِيجَة مِنْ كِتَاب الْمَنَاقِب. وَقَوْله : " عَلَى خَدِيجَة " يُرِيد مِنْ خَدِيجَة فَأَقَامَ " عَلَى " مَقَام " مِنْ " وَحُرُوف الْجَرّ تَتَنَاوَب فِي رَأْي. أَوْ " عَلَى " سَبَبِيَّة أَيْ بِسَبَبِ خَدِيجَة. وَقَوْله فِيهِ : " وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبّه إِلَخْ " تَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ أَيْضًا , وَلَكِنْ أَوْرَدَهُ هُنَاكَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى , وَقَوْله فِيهِ : " وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَح الشَّاة ثُمَّ لِيُهْدِيَ فِي خُلَّتهَا مِنْهَا " أَيْ مِنْ الشَّاة الْمَذْبُوحَة , وَزَادَ فِي رِوَايَة اللَّيْث عَنْ هِشَام فِي فَضْل خَدِيجَة مَا يَسَعهُنَّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة , وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَخُلَّتهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَة أَيْ خَلَائِلهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُلَّة مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَالْوَاحِد وَالْجَمَاعَة , تَقُول : رَجُل خُلَّة وَامْرَأَة خُلَّة وَقَوْم خُلَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره : إِلَى أَهْل خُلَّتهَا , أَيْ أَهْل صَدَاقَتهَا , وَالْخُلَّة الصَّدَاقَة وَالْخَلِيل الصَّدِيق. قُلْت : وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " ثُمَّ نُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلهَا " وَسَبَقَ فِي الْمَنَاقِب مِنْ وَجْه آخَر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة " وَإِلَى أَصْدِقَائِهَا " وَلِلْبُخَارِيِّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ حَدِيث أَنَس " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ , بِالشَّيْءِ يَقُول : اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَة فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَة لِخَدِيجَة ". ( تَنْبِيهٌ ) : جَرَى الْبُخَارِيّ عَلَى عَادَته فِي الِاكْتِفَاء بِالْإِشَارَةِ دُون التَّصْرِيح , فَإِنَّ لَفْظ التَّرْجَمَة قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث يَتَعَلَّق بِخَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الشُّعَب " مِنْ طَرِيق صَالِح بْن رُسْتُم عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " جَاءَتْ عَجُوز إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَيْف أَنْتُمْ , كَيْف حَالكُمْ , كَيْف كُنْتُمْ بَعْدنَا ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه. فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه تُقْبِل عَلَى هَذِهِ الْعَجُوز هَذَا الْإِقْبَال ؟ فَقَالَ : يَا عَائِشَة إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَان خَدِيجَة , وَإِنَّ حُسْن الْعَهْد مِنْ الْإِيمَان " وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُسْلِم بْن جُنَادَةَ عَنْ حَفْص بْن غِيَاث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مِثْله بِمَعْنَى الْقِصَّة وَقَالَ : غَرِيب , وَمِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة نَحْوه وَإِسْنَاده ضَعِيف.