انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6020⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

وَقَوْله : " أَقْرَبهمَا " أَيْ أَشَدّهمَا قُرْبًا. قِيلَ : الْحِكْمَة فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَب يَرَى مَا يَدْخُل بَيْت جَاره مِنْ هَدِيَّة وَغَيْرهَا فَيَتَشَوَّف لَهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَد وَأَنَّ الْأَقْرَب أَسْرَع إِجَارَة لِمَا يَقَع لِجَارِهِ مِنْ الْمُهِمَّات وَلَا سِيَّمَا فِي أَوْقَات الْغَفْلَة. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْإِهْدَاء إِلَى الْأَقْرَب مَنْدُوب , لِأَنَّ الْهَدِيَّة فِي الْأَصْل لَيْسَتْ وَاجِبَة فَلَا يَكُون التَّرْتِيب فِيهَا وَاجِبًا. وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الْأَخْذ فِي الْعَمَل بِمَا هُوَ أَعْلَى أَوْلَى , وَفِيهِ تَقْدِيم الْعِلْم عَلَى الْعَمَل. وَاخْتُلِفَ فِي حَدّ الْجِوَار : فَجَاءَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَهُوَ جَار " وَقِيلَ : " مَنْ صَلَّى مَعَك صَلَاة الصُّبْح فِي الْمَسْجِد فَهُوَ جَار " وَعَنْ عَائِشَة " حَدّ الْجِوَار أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلّ جَانِب " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْله , وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِثْله عَنْ الْحَسَن , وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ كَعْب بْن مَالِك مَرْفُوعًا " أَلَّا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَار " وَأَخْرَجَ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب " أَرْبَعُونَ دَارًا عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره وَمِنْ خَلْفه وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَهَذَا يَحْتَمِل كَالْأُولَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد التَّوْزِيع فَيَكُون مِنْ كُلّ جَانِب عَشْرَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ