انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6031⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس :

قَوْله : ( سَبَّابًا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَة.

قَوْله : ( كَانَ يَقُول لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة - وَيَجُوز فَتْحهَا - بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَهِيَ مَصْدَر عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِب عَتَبًا وَعِتَابًا وَمَعْتَبَة وَمُعَاتَبَة , قَالَ الْخَلِيل : الْعِتَاب مُخَاطَبَة الْإِدْلَال , وَمُذَاكَرَة الْمُوجَدَة.

قَوْله : ( مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينه ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَصَابَ التُّرَاب جَبِينه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون دُعَاء لَهُ بِالْعِبَادَةِ كَأَنْ يُصَلِّي فَيَتْرَب جَبِينه , وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّ الْجَبِين لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , قَالَ ثَعْلَب : الْجَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى جَبِينه. قُلْت : وَأَيْضًا فَالثَّانِي بَعِيد جِدًّا , لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَة اِسْتَعْمَلَهَا الْعَرَب قَبْل أَنْ يَعْرِفُوا وَضْع الْجَبْهَة بِالْأَرْضِ فِي الصَّلَاة , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْله تَرِبَ جَبِينه كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَتهمْ , وَهِيَ مِنْ التُّرَاب , أَيْ سَقَطَ جَبِينه لِلْأَرْضِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ رَغِمَ أَنْفه , وَلَكِنْ لَا يُرَاد مَعْنَى قَوْله تَرِبَ جَبِينه , بَلْ هُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَرِبَتْ يَمِينك , أَيْ أَنَّهَا كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان وَلَا يُرَاد حَقِيقَتهَا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ