انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6033⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس قَالَ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس " أَيْ أَحْسَنهمْ خَلْقًا وَخُلُقًا " وَأَجْوَد النَّاس " أَيْ أَكْثَرهمْ بَذْلًا لِمَا يَقْدِر عَلَيْهِ " وَأَشْجَع النَّاس " أَيْ أَكْثَرهمْ إِقْدَامًا مَعَ عَدَم الْفِرَار , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي كِتَاب الْهِبَة , وَاقْتِصَار أَنَس عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَاف الثَّلَاث مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لِأَنَّهَا أُمَّهَات الْأَخْلَاق , فَإِنَّ : فِي كُلّ إِنْسَان ثَلَاث قُوًى : أَحَدهَا : الْغَضَبِيَّة وَكَمَالهَا الشَّجَاعَة , ثَانِيهَا : الشَّهْوَانِيَّة وَكَمَالهَا الْجُود , ثَالِثهَا : الْعَقْلِيَّة وَكَمَالهَا النُّطْق بِالْحِكْمَةِ. وَقَدْ أَشَارَ أَنَس إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " أَحْسَن النَّاس " لِأَنَّ الْحُسْن يَشْمَل الْقَوْل وَالْفِعْل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِأَحْسَن النَّاس حُسْن الْخِلْقَة وَهُوَ تَابِع لِاعْتِدَالِ الْمِزَاج الَّذِي يَتْبَع صَفَاء النَّفْس الَّذِي مِنْهُ جَوْدَة الْقَرِيحَة الَّتِي تَنْشَأ عَنْهَا الْحِكْمَة قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ , وَقَوْله : " فَزِعَ أَهْل الْمَدِينَة " أَيْ سَمِعُوا صَوْتًا فِي اللَّيْل فَخَافُوا أَنْ يَهْجُم عَلَيْهِمْ عَدُوّ , وَقَوْله : " فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ سَبَقَ النَّاس إِلَى الصَّوْت " أَيْ أَنَّهُ سَبَقَ فَاسْتَكْشَفَ الْخَبَر فَلَمْ يَجِد مَا يَخَاف مِنْهُ فَرَجَعَ يُسَكِّنهُمْ. وَقَوْله : " لَمْ تُرَاعُوا " هِيَ كَلِمَة تُقَال عِنْدَ تَسْكِين الرَّوْع تَأْنِيسًا , وَإِظْهَارًا لِلرِّفْقِ بِالْمُخَاطَبِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ