انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6060⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي مُوسَى قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَآخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْبَزَّار , وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " مُحَمَّد بْن صَبَّاح " بِغَيْرِ أَلِف وَلَام , وَتَقَدَّمَ الْكُلّ فِي الشَّهَادَات بِهَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْهُ فَقَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ " وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجه عَنْ شَيْخ وَاحِد , وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ وَمَتْنه فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَتَصَرَّف فِي مَتْنه وَلَا إِسْنَاده وَهُوَ قَلِيل فِي كِتَابه , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ : قَالَ عَبْد اللَّه وَسَمِعْته أَنَا مِنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ فَذَكَرَهُ , وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا شَيْخه هُوَ الْخُلْقَانِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا قَاف , وَبُرَيْدَةُ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاء يُكَنَّى أَبَا بُرْدَة مِثْل كُنْيَة جَدّه وَهُوَ شَيْخه فِيهِ , وَقَوْله عَنْ بُرَيْدٍ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " حَدَّثَنَا بُرَيْد "

قَوْله : ( سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُل ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمهمَا صَرِيحًا , وَلَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ حَدِيث مِحْجَن بْن الْأَدْرَع الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : " أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ " فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ " فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَإِذَا رَجُل يُصَلِّي , فَقَالَ لِي مَنْ هَذَا ؟ فَأَثْنَيْت عَلَيْهِ خَيْرًا , فَقَالَ : اُسْكُتْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكْهُ " وَفِي رِوَايَة لَهُ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا فُلَان وَهَذَا وَهَذَا " وَفِي أُخْرَى لَهُ " هَذَا فُلَان وَهُوَ مِنْ أَحْسَن أَهْل الْمَدِينَة صَلَاة , أَوْ مِنْ أَكْثَر أَهْل الْمَدِينَة " الْحَدِيث. وَاَلَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ مِحْجَن يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ عَبْد اللَّه ذُو النِّجَادَيْنِ الْمُزَنِيُّ , فَقَدْ ذَكَرْت فِي تَرْجَمَته فِي الصَّحَابَة مَا يُقَرِّب ذَلِكَ.

قَوْله : ( وَيُطْرِيه ) بِضَمِّ أَوَّله وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِطْرَاء وَهُوَ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح , وَسَأَذْكُرُ مَا وَرَدَ فِي بَيَان مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده.

قَوْله : ( فِي الْمِدْحَة ) بِكَسْرِ الْمِيم , وَفِي نُسْخَة مَضَتْ فِي الشَّهَادَات " فِي الْمَدْح " بِفَتْحِ الْمِيم بِلَا هَاء , وَفِي أُخْرَى " فِي مَدْحه " بِفَتْحِ الْمِيم وَزِيَادَة الضَّمِير وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد.

قَوْله : ( لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْر الرَّجُل ) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة الَّذِي بَعْده بِلَفْظِ " قَطَعْت عُنُق صَاحِبك " وَهُمَا بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْهَلَاك لِأَنَّ مَنْ يُقْطَع عُنُقه يُقْتَل وَمَنْ يُقْطَع ظَهْره يَهْلَك.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ