حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْغَادِر يُرْفَع لَهُ لِوَاء لِقَوْلِهِ فِيهِ " غَدْرَة فُلَان اِبْن فُلَان " فَتَضَمَّنَ الْحَدِيث أَنَّهُ يُنْسَب إِلَى أَبِيهِ فِي الْمَوْقِف الْأَعْظَم. وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى " يُنْصَب " بَدَلَ " يُرْفَع " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الرَّفْع وَالنَّصْب هُنَا بِمَعْنًى وَاحِد , يَعْنِي لِأَنَّ الْغَرَض إِظْهَار ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ. قُلْت : هُوَ حَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَسَنَده ضَعِيف جِدًّا , وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس مِثْله وَقَالَ : مُنْكَر. أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيِّ. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالدُّعَاء بِالْآبَاءِ أَشَدّ فِي التَّعْرِيف وَأَبْلَغ فِي التَّمْيِيز. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْحُكْم بِظَوَاهِر الْأُمُور. قُلْت : وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْل الْآبَاء عَلَى مَنْ كَانَ يُنْسَب إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْس الْأَمْر وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَيُنْظَر كَلَامه مِنْ شَرْحه. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : وَالْغَدْر عَلَى عُمُومه فِي الْجَلِيل وَالْحَقِير. وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ كُلّ ذَنْب مِنْ الذُّنُوب الَّتِي يُرِيد اللَّه إِظْهَارهَا عَلَامَة يُعْرَف بِهَا صَاحِبهَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ( يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) قَالَ : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ لِكُلِّ غَدْرَة لِوَاء , فَعَلَى هَذَا يَكُون لِلشَّخْصِ الْوَاحِد عِدَّة أَلْوِيَة بِعَدَدِ غَدَرَاته. قَالَ : وَالْحِكْمَة فِي نَصْب اللِّوَاء أَنَّ الْعُقُوبَة تَقَع غَالِبًا بِضِدِّ الذَّنْب , فَلَمَّا كَانَ الْغَدْر مِنْ الْأُمُور الْخَفِيَّة نَاسَبَ أَنْ تَكُون عُقُوبَته بِالشُّهْرَةِ , وَنَصْب اللِّوَاء أَشْهَر الْأَشْيَاء عِنْدَ الْعَرَب.