انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6190⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب ) هُوَ سَعِيد , وَسَمَّاهُ أَحْمَد فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَكَذَا مَحْمُود بْن غَيْلَان وَأَحْمَد بْن صَالِح وَغَيْرهمَا.

قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ ) كَذَا رَوَاهُ إِسْحَاق بْن نَصْر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَتَابَعَهُ أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فِي رِوَايَته " عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَدِّهِ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف عَنْ عُقْبَةَ عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان وَعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فَقَالَا فِي رِوَايَتهمَا " عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه " وَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الضَّيْف كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَفِيهِ " عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " وَهَذَا الِاخْتِلَاف عَلَى عَبْد الرَّزَّاق وَبِحَسْبِهِ يَكُون الْحَدِيث إِمَّا مِنْ مُسْنَد الْمُسَيِّب بْن حَزْن عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى , وَإِمَّا مِنْ مُسْنَد حَزْن بْن أَبِي وَهْب وَالِده عَلَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَقَدْ أَعْرَضَ الْحُمَيْدِيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُود عَنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَأَوْرَدَ الْحَدِيث فِي مُسْنَد الْمُسَيِّب , وَأَمَّا الْكَلَابَاذِيّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد حَزْن , وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَد ; لِأَنَّ الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمْ اِبْن الْمَدِينِيّ.

قَوْله : ( قَالَ أَنْتَ سَهْل ) فِي وَرَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مَحْمُود بْن غَيْلَان , وَمِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الضَّيْف جَمِيعًا قَالَ " بَلْ اِسْمك سَهْل ".

قَوْله : ( لَا أُغَيِّر اِسْمًا ) فِي رِوَايَة أَحْمَد بْن صَالِح " فَقَالَ : لَا , السَّهْل يُوطَأ وَيُمْتَهَن " وَيُجْمَع بِأَنَّهُ قَالَ كُلًّا مِنْ الْكَلَامَيْنِ فَنَقَلَ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَنْقُلهُ الْآخَر. قَوْله ( فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَة فِينَا بَعْدُ ) فِي رِوَايَة أَحْمَد بْن صَالِح ( فَظَنَنْت أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْده حُزُونَة ".

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه وَمَحْمُود هُوَ اِبْن غَيْلَان ) كَذَا ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ , وَسَقَطَ مَحْمُود مِنْ رِوَايَة الْأَصِيلِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْهَيْثَم بْن خَلَف عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ وَلَفْظه كَمَا قَدَّمْته , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم عَنْ أَبِي أَحْمَد وَهُوَ الْغِطْرِيفِيّ عَنْ الْهَيْثَم فَقَالَ فِي السَّنَد " عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَهُ " وَالْمُعْتَمَد مَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ الْأَمْر بِتَحْسِينِ الْأَسْمَاء وَبِتَغْيِيرِ الِاسْم إِلَى أَحْسَن مِنْهُ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوب , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه. وَقَالَ اِبْن التِّين : مَعْنَى قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب " فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَة " يُرِيد اِتِّسَاع التَّسْهِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُرِيدُونَهُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيد الصُّعُوبَة فِي أَخْلَاقهمْ , إِلَّا أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَى بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْغَضَب فِي اللَّه. وَقَالَ غَيْره : يُشِير إِلَى الشِّدَّة الَّتِي بَقِيَتْ فِي أَخْلَاقهمْ. فَقَدْ ذَكَرَ أَهْل النَّسَب أَنَّ فِي وَلَده سُوء خُلُق مَعْرُوف فِيهِمْ لَا يَكَاد يُعْدَم مِنْهُمْ. ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُنَا : قَالُوا لَمْ يُرْوَ عَنْ الْمُسَيِّب بْن حَزْن - وَهُوَ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ - إِلَّا اِبْنه سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَهَذَا خِلَاف الْمَشْهُور مِنْ شَرْط الْبُخَارِيّ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ وَاحِد لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِد. قُلْت : وَهَذَا الْمَشْهُور رَاجِع إِلَى غَرَابَته , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُذِعْهُ إِلَّا الْحَاكِم وَمَنْ تَلَقَّى كَلَامه , وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ , وَحُجَّتهمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَل عَنْ الْبُخَارِيّ صَرِيحًا , وَقَدْ وُجِدَ عَمَله عَلَى خِلَافه فِي عِدَّة مَوَاضِع : مِنْهَا " هَذَا فُلَان يُعْتَدّ بِهِ " وَقَدْ قَرَّرْت ذَلِكَ فِي " النُّكَت عَلَى عُلُوم الْحَدِيث " وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيم الشَّرْط الْمَذْكُور , فَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْمَوْضِع أَنَّ الشَّرْط الْمَذْكُور إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْر الصَّحَابَة , وَأَمَّا الصَّحَابَة فَكُلّهمْ عُدُول فَلَا يُقَال فِي وَاحِد مِنْهُمْ بَعْد أَنْ ثَبَتَتْ صُحْبَته مَجْهُول , وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَام بَعْضهمْ فَهُوَ مَرْجُوح , وَيَحْتَاج مَنْ اِدَّعَى الشَّرْط فِي بَقِيَّة الْمَوَاضِع إِلَى الْأَجْوِبَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ