انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6216⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي مُوسَى فِي قِصَّة الْقُفّ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْمَنَاقِب وَهُوَ ظَاهِر فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ , وَأَوْرَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ عُود يَضْرِب بِهِ بَيْنَ الْمَاء وَالطِّين , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فِي الْمَاء وَالطِّين وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ " يَنْكُت " فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , وَعُثْمَان بْن غِيَاث الْمَذْكُور فِي السَّنَد بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة خَفِيفَة وَآخِره مُثَلَّثَة , وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ يَحْيَى بْن عُثْمَان وَهُوَ غَلَط , قَالَ اِبْن بَطَّال : مِنْ عَادَة الْعَرَب إِمْسَاك الْعَصَا وَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا عِنْدَ الْكَلَام وَغَيْره وَقَدْ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْض مَنْ يَتَعَصَّب لِلْعَجَمِ , وَفِي اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ الْحُجَّة الْبَالِغَة , وَكَأَنَّ الْمُرَاد بِالْعُودِ هُنَا الْمِخْصَرَة الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث. قُلْت : وَفِقْه التَّرْجَمَة أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدّ مِنْ الْعَبَث الْمَذْمُوم لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَع مِنْ الْعَاقِل عِنْدَ التَّفَكُّر فِي الشَّيْء ثُمَّ لَا يَسْتَعْمِلهُ فِيمَا لَا يَضُرّ تَأْثِيره فِيهِ , بِخِلَافِ مَنْ يَتَفَكَّر وَفِي يَده سِكِّين فَيَسْتَعْمِلهَا فِي خَشَبَة تَكُون فِي الْبِنَاء الَّذِي فِيهَا فَسَادًا , فَذَاكَ هُوَ الْعَبَث الْمَذْمُوم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ