انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6219⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث صَفِيَّة بِنْت حُيَيٍّ فِي قِصَّة الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ لَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَى رِسْلكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّة , فَقَالَا : سُبْحَان اللَّه " أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَمَنْ طَرِيق اِبْن أَبِي عَتِيق , وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظ اِبْن أَبِي عَتِيق , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الِاعْتِكَاف , وَقَوْله " الْعَشْر الْغَوَابِر " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الْمُرَاد بِهَا هُنَا الْبَوَاقِي , وَقَدْ تُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْمَوَاضِي وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد , وَهُوَ مُطَابِق لِمَا تَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ مُرَادهمَا بِقَوْلِهِمَا " سُبْحَان اللَّه " التَّعَجُّب مِنْ الْقَوْل الْمَذْكُور بِقَرِينَةِ قَوْله " وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا " أَيْ عَظُمَ وَشَقَّ. وَقَوْله " يَقْذِف فِي قُلُوبكُمَا " كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَقَدْ سَبَقَ فِي الِاعْتِكَاف بِلَفْظِ " فِي قُلُوبكُمَا شَرًّا " وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة " اِسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَن " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض شَرْحه فِي الْعِلْم. وَتَأْتِي بَقِيَّته فِي الْفِتَن , وَقَوْله مِنْ الْخَزَائِن قِيلَ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الرَّحْمَة كَقَوْلِهِ " خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي " كَمَا عَبَّرَ بِالْفِتَنِ عَنْ الْعَذَاب لِأَنَّهَا أَسْبَاب مُؤَدِّيَة إِلَيْهِ , أَنَّ الْمُرَاد بِالْخَزَائِنِ إِعْلَامه بِمَا سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّته مِنْ الْأَمْوَال بِالْغَنَائِمِ مِنْ الْبِلَاد الَّتِي يَفْتَحُونَهَا وَأَنَّ الْفِتَن تَنْشَأ عَنْ ذَلِكَ , فَهُوَ مِنْ جُمْلَة مَا أَخْبَرَ بِهِ مِمَّا وَقَعَ قَبْل وُقُوعه , وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِل النُّبُوَّة ". ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي حَدِيث صَفِيَّة فِي رِوَايَة غَيْر أَبِي ذَرّ مُؤَخَّرًا آخِر هَذَا الْبَاب وَالْخَطْب فِيهِ سَهْل , وَوَقَعَ فِي شَرْح اِبْن بَطَّال إِيرَاد حَدِيث صَفِيَّة الْمَذْكُور عَقِبَ حَدِيث عَلِيّ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله مُتَّصِلًا بِهِ , ثُمَّ اِسْتَشْكَلَ مُطَابَقَته لِلتَّرْجَمَةِ وَقَالَ : سَأَلْت الْمُهَلَّب عَنْهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَوْرَدَهُ لِحَدِيثِ عَلِيّ حَيْثُ قَالَ فِيهِ " لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَده مِنْ الْجَنَّة وَالنَّار " فَقَوَّاهُ بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة , أَشَارَ إِلَى أَنَّ أَقْوَى أَسْبَاب النَّار الْفِتَن وَالْعَصَبِيَّة فِيهَا وَالتَّقَاتُل عَلَى الْمَال وَمَا يُفْتَح مِنْ الْخَزَائِن ا ه. وَلَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ نُسَخ الْبُخَارِيّ عَلَى وَفْق مَا نَقَلَ اِبْن بَطَّال , وَإِنَّمَا وَقَعَ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي بَاب التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير لِلتَّعَجُّبِ وَهُوَ ظَاهِر فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّكَلُّف , وَالْجَوَاب الْمَذْكُور لَا يُفِيد مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ , وَإِنَّمَا هُوَ مُطَابِق لِحَدِيثِ التَّرْجَمَة فِيمَا لَا يَتَعَلَّق بِالتَّرْجَمَةِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ