انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6240⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج ". قَوْله ( أَخْبَرَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ) أَيْ اِبْن سَعْد الزُّهْرِيّ. قَوْله ( عَنْ صَالِح ) هُوَ اِبْن كَيْسَانَ وَقَدْ سَمِعَ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد الْكَثِير مِنْ اِبْن شِهَاب رُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَه وَبَيْنَه وَاسِطَة كَهَذَا. قَوْله ( كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُحْجُبْ نِسَائِك ) تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الطَّهَارَة , وَقَوْله فِي آخِره " قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَة , حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِل الْحِجَاب " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْحِجَاب , وَيُجْمَع بَيْنَه وَبَيْنَ حَدِيث أَنَس فِي نُزُول الْحِجَاب بِسَبَبِ قِصَّة زَيْنَب أَنَّ عُمَر حَرَصَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لِسَوْدَةَ مَا قَالَ , فَاتَّفَقَتْ الْقِصَّة لِلَّذِينَ قَعَدُوا فِي الْبَيْت فِي زَوَاج زَيْنَب فَنَزَلَتْ الْآيَة , فَكَانَ كُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ سَبَبًا لِنُزُولِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ فِيهِ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب , وَقَدْ سَبَقَ إِلَى الْجَمْع بِذَلِكَ الْقُرْطُبِيّ : فَقَالَ : يُحْمَل عَلَى أَنَّ عُمَر تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْل قَبْل الْحِجَاب وَبَعْده , وَيُحْتَمَل أَنَّ بَعْض الرُّوَاة ضَمَّ قِصَّة إِلَى أُخْرَى. قَالَ وَالْأَوَّل أَوْلَى فَإِنَّ عُمَر قَامَتْ عِنْدَه أَنَفَة مِنْ أَنْ يَطَّلِع أَحَد عَلَى حُرُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَحْجُبهُنَّ , فَلَمَّا نَزَلَ الْحِجَاب كَانَ قَصْده أَنْ لَا يَخْرُجْنَ أَصْلًا فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَشَقَّة فَأَذِنَ لَهُنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا. قَالَ عِيَاض : خُصَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَتْرِ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ , وَاخْتُلِفَ فِي نَدْبه فِي حَقِّ غَيْرهنَّ , قَالُوا : فَلَا يَجُوز لَهُنَّ كَشْف ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرهَا , قَالَ : وَلَا يَجُوز إِبْرَاز أَشْخَاصهنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَات إِلَّا فِيمَا دَعَتْ الضَّرُورَة إِلَيْهِ مِنْ الْخُرُوج إِلَى الْبِرَاز , وَقَدْ كُنَّ إِذَا حَدَّثْنَ جَلَسْنَ لِلنَّاسِ مِنْ وَرَاء الْحِجَاب وَإِذَا خَرَجْنَ لِحَاجَةٍ حُجِبْنَ وَسُتِرْنَ اِنْتَهَى. وَفِي دَعْوَى وُجُوب حَجْب أَشْخَاصهنَّ مُطْلَقًا إِلَّا فِي حَاجَة الْبِرَاز نَظَرٌ , فَقَدْ كُنَّ يُسَافِرْنَ لِلْحَجِّ وَغَيْره وَمِنْ ضَرُورَة ذَلِكَ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَفِيهِ بُرُوز أَشْخَاصهنَّ , بَلْ وَفِي حَالَة الرُّكُوب وَالنُّزُول لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَا فِي خُرُوجهنَّ إِلَى الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَغَيْره. ( تَنْبِيهٌ ) حَكَى اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ قِصَّة سَوْدَة هَذِهِ لَا تَدْخُل فِي بَاب الْحِجَاب وَإِنَّمَا هِيَ فِي لِبَاس الْجَلَابِيب , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ إِرْخَاء الْجَلَابِيب هُوَ السَّتْر عَنْ نَظَرِ الْغَيْر إِلَيْهِنَّ وَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْحِجَاب.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ