انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6251⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( عُبَيْد اللَّه ) هُوَ اِبْن عُمَر بْن حَفْص الْعُمَرِيّ. قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) قَدْ قَالَ فِيهِ بَعْض الرُّوَاة " عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَهِيَ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّان الْمَذْكُورَة فِي آخِر الْبَاب , وَبَيَّنْت فِي كِتَاب الصَّلَاة أَيّ الرِّوَايَتَيْنِ أَرْجَح. قَوْله ( أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِد ) الْحَدِيث فِي قِصَّة الْمُسِيء صَلَاته , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله فِيهِ " ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : وَعَلَيْك السَّلَام , اِرْجِعْ " وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاة بِلَفْظِ " فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى " فَقَالَ وَعَلَيْك " وَسَقَطَ ذَلِكَ أَصْلًا مِنْ الرِّوَايَة الْآتِيَة فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مَعَ بَقِيَّة شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي " بَاب أَمْر الَّذِي لَا يُتِمّ رُكُوعه بِالْإِعَادَةِ " مِنْ كِتَاب الصَّلَاة. قَوْله ( وَقَالَ أَبُو أُسَامَة فِي الْأَخِير : حَتَّى تَسْتَوِي قَائِمًا ) وَصَلَ الْمُصَنِّف رِوَايَة أَبِي أُسَامَة هَذِهِ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور كَمَا سَيَأْتِي , وَقَدْ بَيَّنْت فِي صِفَة الصَّلَاة النُّكْتَة فِي اِقْتِصَار الْبُخَارِيّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث. وَحَاصِله أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي الْأَخِير " ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ جَالِسًا " فَأَرَادَ الْبُخَارِيّ أَنْ يُبَيِّن أَنَّ رَاوِيهَا خُولِفَ فَذَكَرَ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة مُشِيرًا إِلَى تَرْجِيحهَا. وَأَجَابَ الدَّاوُدِيّ عَنْ أَصْل الْإِشْكَال بِأَنَّ الْجَالِس قَدْ يُسَمَّى قَائِمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا ). وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ التَّعْلِيم إِنَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ رَكْعَة وَاحِدَة وَاَلَّذِي يَلِيهَا هُوَ الْقِيَام , يَعْنِي فَيَكُون قَوْله حَتَّى تَسْتَوِي قَائِمًا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الدَّاوُدِيّ عَرَفَ ذَلِكَ وَجَعَلَ الْقِيَام مَحْمُولًا عَلَى الْجُلُوس وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ , وَالْإِشْكَال إِنَّمَا وَقَعَ فِي قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " حَتَّى تَطْمَئِنّ جَالِسًا " وَجِلْسَة الِاسْتِرَاحَة عَلَى تَقْدِير أَنْ تَكُون مُرَادَة لَا تُشْرَع الطُّمَأْنِينَة فِيهَا , فَلِذَلِكَ اِحْتَاجَ الدَّاوُدِيّ إِلَى تَأْوِيله , لَكِنَّ الشَّاهِد الَّذِي أَتَى بِهِ عَكَسَ الْمُرَاد , وَالْمُحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا أَنْ يَأْتِي بَشَاهِدٍ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقِيَام قَدْ يُسَمَّى جُلُوسًا , وَفِي الْجُمْلَة الْمُعْتَمَد التَّرْجِيح كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ , وَجَوَّزَ بَعْضهمْ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ التَّشَهُّد وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله فِي الطَّرِيق الْأَخِيرَة ( قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ جَالِسًا ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث , وَسَاقَهُ فِي كِتَاب الصَّلَاة بِتَمَامِهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ