انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6257⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر ) يَأْتِي فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظِ " حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه اِبْن دِينَار سَمِعْت اِبْن عُمَر ". قَوْله ( إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُود فَإِنَّمَا يَقُول أَحَدهمْ السَّام عَلَيْك , فَقُلْ : وَعَلَيْك ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ مَالِك , وَاَلَّذِي عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ بِلَفْظِ " فَقُلْ عَلَيْك " لَيْسَ فِيهِ الْوَاو , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ , وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن نَافِع كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك بِإِثْبَاتِ الْوَاو , وَفِيهِ نَظَر فَإِنَّهُ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ بِغَيْرِ وَاو , وَمُقْتَضَى كَلَام اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن نَافِع بِغَيْرِ وَاو لِأَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُدْخِل أَحَد مِنْ رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك الْوَاو. قُلْت : لَكِنْ وَقَعَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ فِي " الْمُوَطَّآت " مِنْ طَرِيق رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ مَالِك بِلَفْظِ " فَقُلْ وَعَلَيْكُمْ " بِالْوَاوِ وَبِصِيغَةِ الْجَمْع , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ يَعْنِي عَنْ مَالِك. قُلْت : أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق رَوْح وَمَعْن وَقُتَيْبَة ثَلَاثَتهمْ عَنْ مَالِك بِغَيْرِ وَاو وَبِالْإِفْرَادِ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَة , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ مِنْ طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ مَالِك وَالثَّوْرِيِّ جَمِيعًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار بِلَفْظِ " قُلْ عَلَيْك " بِغَيْرِ وَاو , لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ وَحْده " فَقُلْ عَلَيْكُمْ " بِصِيغَةِ الْجَمْع بِغَيْرِ وَاو أَيْضًا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ وَحْده بِلَفْظِ " فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ " بِإِثْبَاتِ الْوَاو بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار بِغَيْرِ وَاو , وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة مِنْ مُسْلِم بِإِثْبَاتِ الْوَاو , وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن دِينَار بِلَفْظِ " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فَإِنَّمَا يَقُول السَّام عَلَيْكُمْ فَقُلْ : عَلَيْكُمْ " بِغَيْرِ وَاو وَبِصِيغَةِ الْجَمْع. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار مِثْل اِبْن مَهْدِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ , وَقَالَ بَعْده وَكَذَا رَوَاهُ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار قَالَ فِيهِ " وَعَلَيْكُمْ " قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْحَاشِيَة : حَدِيث مَالِك أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَحَدِيث الثَّوْرِيّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ رِوَايَة مَالِك عِنْدهمَا بِالْوَاوِ , فَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ فَلَعَلَّهُ حَمَلَ رِوَايَة مَالِك عَلَى رِوَايَة الثَّوْرِيّ أَوْ اِعْتَمَدَ رِوَايَة رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ مَالِك , وَأَمَّا الْمُنْذِرِيُّ فَتَجَوَّزَ فِي عَزْوه لِلْبُخَارِيّ لِأَنَّهُ عِنْده بِصِيغَةِ الْإِفْرَاد , وَلِحَدِيثِ اِبْن عُمَر هَذَا سَبَب أَذْكُرهُ فِي الَّذِي بَعْده.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ