حَدِيث عَلِيّ فِي قِصَّة حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحَنَة. وَيُوسُف بْن بُهْلُول شَيْخه فِيهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْهَاء شَيْخ كُوفِيّ أَصْله مِنْ الْأَنْبَار , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنْ السِّتَّة إِلَّا الْبُخَارِيّ , وَمَا لَهُ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُق أُخْرَى فِي الْمَغَازِي وَالتَّفْسِير , مِنْهَا فِي الْمَغَازِي عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور هُنَا , وَبَقِيَّة رِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ كُوفِيُّونَ أَيْضًا. قَالَ اِبْن التِّين : مَعْنَى بُهْلُول الضَّحَّاك وَسُمِّيَ بِهِ وَلَا يُفْتَح أَوَّله لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلُول بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الْمُهَلَّب : فِي حَدِيث عَلِيٍّ هَتْك سَتْر الذَّنْب , وَكَشْف الْمَرْأَة الْعَاصِيَة , وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّظَر فِي كِتَاب أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا حُرْمَة لَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز النَّظَر إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة لِلضَّرُورَةِ الَّتِي لَا يَجِد بُدًّا مِنْ النَّظَر إِلَيْهَا. وَقَالَ اِبْن التِّين : قَوْل عُمَر دَعْنِي أَضْرِب عُنُقه مَعَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَوْله قَبْل قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عُمَر لِشِدَّتِهِ فِي أَمْر اللَّه حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره مِنْ مَنْع الْقَوْل السَّيِّئ لَهُ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إِقَامَة مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَة لِلذَّنْبِ الَّذِي اِرْتَكَبَهُ , فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَادِق فِي اِعْتِذَاره , وَأَنَّ اللَّه عَفَا عَنْهُ.