قَوْله ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن جَعْفَر ) هُوَ الْبَيْكَنْدِيّ , وَيَزِيد هُوَ اِبْن هَارُون , وَمُغِيرَة هُوَ اِبْن مِقْسَم , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي مَنَاقِب عَمَّار مَشْرُوحًا , وَقَوْله فِيهِ " اُرْزُقْنِي جَلِيسًا " فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة فِي مَنَاقِب عَمَّار " جَلِيسًا صَالِحًا " وَكَذَا فِي مُعْظَم الرِّوَايَات وَقَوْله " أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِب السِّوَاك وَالْوِسَاد " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " الْوِسَادَة " يَعْنِي أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يَتَوَلَّى أَمْر سِوَاك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوِسَاده , وَيَتَعَاهَد خِدْمَته فِي ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ وَغَيْره , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِب بِزِيَادَةِ " وَالْمَطْهَرَة " وَتَقَدَّمَ الرَّدّ عَلَى الدَّاوُدِيّ فِي زَعْمه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكه فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة , وَقَدْ قَالَ اِبْن التِّين هُنَا : الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُمَا جِهَازًا وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَاد أَبِي الدَّرْدَاء , بَلْ السِّيَاق يُرْشِد إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَصْف كُلّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة بِمَا كَانَ اِخْتَصَّ بِهِ مِنْ الْفَضْل دُون غَيْره مِنْ الصَّحَابَة , وَقَضِيَّة مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيّ هُنَاكَ وَابْن التِّين هُنَا أَنْ يَكُون وَصَفَه بِالتَّقَلُّلِ , وَتِلْكَ صِفَة كَانَتْ لِغَالِبِ مَنْ كَانَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُضَلَاء الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله فِيهِ " أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ " هُوَ شَكّ مِنْ شُعْبَة , وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَنْ مُغِيرَة. بِلَفْظِ " وَفِيكُمْ " وَهِيَ فِي مَنَاقِب عَمَّار , وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَة عَنْ مُغِيرَة بِلَفْظِ " أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ " وَهِيَ فِي مَنَاقِب اِبْن مَسْعُود. قَوْله ( الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان يَعْنِي عَمَّارًا ) فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان " يَعْنِي عَلَى لِسَان رَسُوله , وَفِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة " أَلُمْ يَكُنْ فِيكُمْ الَّذِي أُجِير مِنْ الشَّيْطَان " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْمُرَاد بِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُشِير بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَمَّار إنْ كَانَ ثَابِتًا , فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : كَانَ عَمَّار يَقُول قَاتَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِنّ وَالْإِنْس , أَرْسَلَنِي إِلَى بِئْر بَدْر فَلَقِيت الشَّيْطَان فِي صُورَة إِنْسِيّ فَصَارَعَنِي فَصَرَعْته الْحَدِيث. وَفِي سَنَده الْحَكَم بْن عَطِيَّة مُخْتَلَف فِيهِ , وَالْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عَمَّار.