انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6334⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

فِي دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَس أَنْ يُكْثِر مَاله وَوَلَده , وَسَيَأْتِي شَرْحه قَرِيبًا بَعْد ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ بَابًا , وَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِم - فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِر دُعَائِهِ لِأَنَس وَلَفْظه " فَقَالَتْ أُمِّي يَا رَسُول اللَّه خُوَيْدِمك اُدْعُ اللَّه لَهُ , فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْر , وَكَانَ فِي دُعَائِهِ أَنْ قَالَ " فَذَكَرَهُ. قَالَ الدَّاوُدِيّ هَذَا يَدُلّ عَلَى بُطْلَان الْحَدِيث الَّذِي وَرَدَ " اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَ مَا جِئْت بِهِ فَاقْلِلْ لَهُ مِنْ الْمَال وَالْوَلَد " الْحَدِيث قَالَ : وَكَيْف يَصِحّ ذَلِكَ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُضّ عَلَى النِّكَاح وَالْتِمَاس الْوَلَد. قُلْت : لَا مُنَافَاة بَيْنهمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون وَرَدَ فِي حُصُول الْأَمْرَيْنِ مَعًا , لَكِنْ يُعَكِّر عَلَيْهِ حَدِيث الْبَاب فَيُقَال : كَيْف دَعَا لِأَنَسٍ وَهُوَ خَادِمه بِمَا كَرِهَهُ لِغَيْرِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعَ دُعَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ قَرَنَهُ بِأَنْ لَا يَنَالهُ مِنْ قِبَل ذَلِكَ ضَرَر ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي كَرَاهِيَة اِجْتِمَاع كَثْرَة الْمَال وَالْوَلَد إِنَّمَا هُوَ لِمَا يُخْشَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْفِتْنَة بِهِمَا , وَالْفِتْنَة لَا يُؤْمَن مَعَهَا الْهَلَكَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ