قَوْله ( هَارُون الْمُقْرِئ ) هُوَ اِبْن مُوسَى النَّحْوِيّ. قَوْله ( حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة. قَوْله ( حَدِّثْ النَّاس كُلّ جُمْعَة مَرَّة , فَإِنْ أَبَيْت فَمَرَّتَيْنِ ) هَذَا إِرْشَاد وَقَدْ بَيَّنَ حِكْمَته. قَوْله ( وَلَا تُمِلّ النَّاس هَذَا الْقُرْآن ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّل تُمِلّ مِنْ الرُّبَاعِيّ , وَالْمَلَل وَالسَّآمَة بِمَعْنًى , وَهَذَا الْقُرْآن مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْعِلْم حَدِيث اِبْن مَسْعُود " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهَة السَّآمَة عَلَيْنَا ". قَوْله ( فَلَا أُلْفَيَنَّكَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْفَاءِ أَيْ لَا أَجِدَنَّك , وَالنُّون مُثَقَّلَة لِلتَّأْكِيدِ , وَهَذَا النَّهْي بِحَسَبِ الظَّاهِر لِلْمُتَكَلِّمِ , وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لِلْمُخَاطَبِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَرَيَنَّك هَاهُنَا. وَفِيهِ كَرَاهَة التَّحْدِيث عِنْد مَنْ لَا يُقْبِل عَلَيْهِ , وَالنَّهْي عَنْ قَطْع حَدِيث غَيْره , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي نَشْر الْعِلْم عِنْد مَنْ لَا يَحْرِص عَلَيْهِ وَيُحَدِّث مَنْ يَشْتَهِي سَمَاعه لِأَنَّهُ أَجْدَر أَنْ يَنْتَفِع بِهِ. قَوْله ( فَتَمَلّهُمْ ) يَجُوز فِي مَحَلّه الرَّفْع وَالنَّصْب. قَوْله ( وَانْظُرْ السَّجْع مِنْ الدُّعَاء فَاجْتَنِبْهُ ) أَيْ لَا تَقْصِد إِلَيْهِ وَلَا تَشْغَل فِكْرك بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّف الْمَانِع لِلْخُشُوعِ الْمَطْلُوب فِي الدُّعَاء , وَقَالَ اِبْن التِّين : الْمُرَاد بِالنَّهْيِ الْمُسْتَكْرَه مِنْهُ , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ الِاسْتِكْثَار مِنْهُ. قَوْله ( لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ) أَيْ تَرْك السَّجْع. وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْن مُحَمَّد شَيْخ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ فِيهِ " لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ " بِإِسْقَاطِ إِلَّا , وَهُوَ وَاضِح , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ يَحْيَى وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ الْبَزَّار , وَلَا يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَصْدُر مِنْ غَيْر قَصْد إِلَيْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا يَجِيء فِي غَايَة الِانْسِجَام كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَاد " اللَّهُمَّ مُنْزِل الْكِتَاب , سَرِيع الْحِسَاب , هَازِم الْأَحْزَاب " وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَدَقَ وَعْده , وَأَعَزّ جُنْده " الْحَدِيث وَكَقَوْلِهِ " أَعُوذ بِك مِنْ عَيْن لَا تَدْمَع , وَنَفْس لَا تَشْبَع , وَقَلْب لَا يَخْشَع " وَكُلّهَا صَحِيحَة. قَالَ الْغَزَالِيّ : الْمَكْرُوه مِنْ السَّجْع هُوَ الْمُتَكَلَّف لِأَنَّهُ لَا يُلَائِم الضَّرَاعَة وَالذِّلَّة , وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة كَلِمَات مُتَوَازِيَة لَكِنَّهَا غَيْر مُتَكَلَّفَة , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَإِنَّمَا كَرِهَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُشَاكَلَتِهِ كَلَام الْكَهَنَة كَمَا فِي قِصَّة الْمَرْأَة مِنْ هُذَيْل. وَقَالَ أَبُو زَيْد وَغَيْره : أَصْل السَّجْع الْقَصْد الْمُسْتَوِي , سَوَاء كَانَ فِي الْكَلَام أَمْ غَيْره.