انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6406⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْلٍ ) هُوَ مُحَمَّد , وَأَبُوهُ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَة مُصَغَّر , وَعُمَارَة هُوَ اِبْن الْقَعْقَاع بْن شُبْرُمَةَ , وَأَبُو زُرْعَة هُوَ اِبْن عَمْرو بْن جَرِير , وَرِجَال الْإِسْنَاد مَا بَيْن زُهَيْر بْن حَرْب وَأَبِي هُرَيْرَة كُوفِيُّونَ. قَوْله ( خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان إِلَخْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْخِفَّة مُسْتَعَارَة لِلسُّهُولَةِ , شَبَّهَ سُهُولَة جَرَيَان هَذَا الْكَلَام عَلَى اللِّسَان بِمَا يَخِفّ عَلَى الْحَامِل مِنْ بَعْض الْمَحْمُولَات فَلَا يَشُقّ عَلَيْهِ , فَذَكَرَ الْمُشَبَّه وَأَرَادَ الْمُشَبَّه بِهِ , وَأَمَّا الثِّقَل فَعَلَى حَقِيقَته لِأَنَّ الْأَعْمَال تَتَجَسَّم عِنْد الْمِيزَان , وَالْخِفَّة وَالسُّهُولَة مِنْ الْأُمُور النِّسْبِيَّة.. وَفِي الْحَدِيث حَثّ عَلَى الْمُوَاظَبَة عَلَى هَذَا الذِّكْر وَتَحْرِيض عَلَى مُلَازَمَته ; لِأَنَّ جَمِيع التَّكَالِيف شَاقَّة عَلَى النَّفْس. وَهَذَا سَهْل وَمَعَ ذَلِكَ يَثْقُل فِي الْمِيزَان كَمَا تَثْقُل الْأَفْعَال الشَّاقَّة فَلَا يَنْبَغِي التَّفْرِيط فِيهِ. وَقَوْله " حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن " تَثْنِيَة حَبِيبَة وَهِيَ الْمَحْبُوبَة , وَالْمُرَاد أَنَّ قَائِلهَا مَحْبُوب لِلَّهِ , وَمَحَبَّة اللَّه لِلْعَبْدِ إِرَادَة إِيصَال الْخَيْر لَهُ وَالتَّكْرِيم , وَخَصَّ الرَّحْمَن مِنْ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَعَة رَحْمَة اللَّه , حَيْثُ يُجَازِي عَلَى الْعَمَل الْقَلِيل بِالثَّوَابِ الْجَزِيل , وَلِمَا فِيهَا مِنْ التَّنْزِيه وَالتَّحْمِيد وَالتَّعْظِيم , وَفِي الْحَدِيث جَوَاز السَّجْع فِي الدُّعَاء إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ كُلْفَة , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي آخِر الصَّحِيح حَيْثُ خَتَمَ بِهِ الْمُصَنِّف إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ