قَوْله ( عُمَر بْن حَفْص ) أَيْ اِبْن غِيَاث. وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود , وَرِجَال السَّنَد كُلّهمْ كُوفِيُّونَ. قَوْله ( أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله ) أَيْ أَنَّ الَّذِي يَخْلُفهُ الْإِنْسَان مِنْ الْمَال وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الْحَال مَنْسُوبًا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ اِنْتِقَاله إِلَى وَارِثه يَكُون مَنْسُوبًا لِلْوَارِثِ , فَنِسْبَته لِلْمَالِكِ فِي حَيَاته حَقِيقِيَّة وَنِسْبَته لِلْوَارِثِ فِي حَيَاة الْمُوَرِّث مَجَازِيَّة وَمِنْ بَعْد مَوْته حَقِيقِيَّة. قَوْله ( فَإِنَّ مَاله مَا قَدَّمَ ) أَيْ هُوَ الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ فِي الْحَيَاة وَبَعْد الْمَوْت بِخِلَافِ الْمَال الَّذِي يَخْلُفهُ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا وَزَادَ فِي آخِره " مَا تَعُدُّونَ الصُّرْعَة فِيكُمْ " الْحَدِيث وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا " مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوب فِيكُمْ " الْحَدِيث. قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : فِيهِ التَّحْرِيض عَلَى تَقْدِيم مَا يُمْكِن تَقْدِيمه مِنْ الْمَال فِي وُجُوه الْقُرْبَة وَالْبِرّ لِيَنْتَفِع بِهِ فِي الْآخِرَة , فَإِنَّ كُلّ شَيْء يَخْلُفهُ الْمُوَرِّث يَصِير مِلْكًا لِلْوَارِثِ فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّه اخْتَصَّ بِثَوَابِ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي تَعِبَ فِي جَمْعه وَمَنْعه , وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّه فَذَاكَ أَبْعَد لِمَالِكِهِ الْأَوَّل مِنْ الِانْتِفَاع بِهِ إِنْ سَلِمَ مِنْ تَبِعَته. وَلَا يُعَارِضهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ " إِنَّك أَنْ تَذَر وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَيْر مِنْ أَنْ تَذَرهُمْ عَالَة " لِأَنَّ حَدِيث سَعْد مَحْمُول عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلّه أَوْ مُعْظَمه فِي مَرَضه , وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي حَقّ مَنْ يَتَصَدَّق فِي صِحَّته وَشُحّه.