قَوْله ( عَنْ أَنَس ) سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيد نَحْو هَذَا فِي الْحَدِيث الطَّوِيل فِي الشَّفَاعَة بِلَفْظِ " حَدَّثَنَا أَنَس " وَقَوْله " سَفْع " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة أَيْ سَوَاد فِيهِ زُرْقَة أَوْ صُفْرَة , يُقَال سَفَعَتْهُ النَّار إِذَا لَفَحَتْهُ فَغَيَّرَتْ لَوْن بَشَرَتِهِ وَقَدْ وَقَعَ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِلَفْظِ " قَدْ اِمْتُحِشُوا " وَيَأْتِي ضَبْطُهُ , وَفِي حَدِيثه عِنْد مُسْلِم " إِنَّهُمْ يَصِيرُونَ فَحْمًا " وَفِي حَدِيث جَابِر " حِمَمًا " وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ. قَوْله ( فَيُسَمِّيهِمْ أَهْل الْجَنَّة الْجَهَنَّمِيِّينَ ) سَيَأْتِي فِي الثَّامِن عَشَرَ مِنْ هَذَا الْبَاب مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بِلَفْظِ " يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار بِشَفَاعَةِ مُحَمَّد فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ , وَثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس عِنْد الْمُصَنِّف فِي التَّوْحِيد , وَزَادَ جَابِر فِي حَدِيثه " فَيُكْتَب فِي رِقَابهمْ : عُتَقَاءُ اللَّه , فَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ " أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَصْله فِي مُسْلِم. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن عَمْرو عَنْ أَنَس " فَيَقُول لَهُمْ أَهْل الْجَنَّة : هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ , فَيَقُول اللَّه هَؤُلَاءِ عُتَقَاء اللَّه " وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ أَبِي سَعِيد وَزَادَ " فَيَدْعُونَ اللَّه فَيُذْهِب عَنْهُمْ هَذَا الِاسْمَ " وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي " الْبَعْث " مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ " قَالَ لَهُمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ , فَذَكَرَ لِي أَنَّهُمْ اِسْتَعْفَوْا اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الِاسْم فَأُعْفَاهُمْ. وَزَعَمَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَة لَيْسَتْ تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلْ لِلِاسْتِذْكَارِ لِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيَزْدَادُوا بِذَلِكَ شُكْرًا , كَذَا قَالَ , وَسُؤَالهمْ إِذْهَاب ذَلِكَ الِاسْم عَنْهُمْ يَخْدِشُ فِي ذَلِكَ.