حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " مَا بَيْن بَيْتِي وَمِنْبَرِي " وَفِيهِ " وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَاخِر الْحَجّ وَالْمُرَاد بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِع رَوْضَة أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَة تُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّة فَتَكُون رَوْضَةً مِنْ رِيَاضهَا , أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَاز لِكَوْنِ الْعِبَادَة فِيهِ تَئُولُ إِلَى دُخُول الْعَابِد رَوْضَة الْجَنَّة وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَا اِخْتِصَاص لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَة , وَالْخَبَر مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِ تِلْكَ الْبُقْعَة عَلَى غَيْرهَا , وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ أَيْ هُوَ كَرَوْضَةٍ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُد فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الْإِنْس وَالْجِنّ يُكْثِرُونَ الذِّكْر وَسَائِر أَنْوَاع الْعِبَادَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث التَّرْغِيب فِي سُكْنَى الْمَدِينَة وَأَنَّ مِنْ لَازِم ذِكْر اللَّه فِي مَسْجِدِهَا آلَ بِهِ إِلَى رَوْضَةِ الْجَنَّةِ وَسُقِيَ يَوْمَ الْقِيَامَة مِنْ الْحَوْض.