قَوْله ( وَاَللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ ) بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّام الْمُؤَكِّدَة لِلْقَسَمِ وَيَلِجُّ بِكَسْرِ اللَّام وَيَجُوز فَتْحهَا بَعْدهَا جِيمٌ مِنْ اللَّجَاجِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَادَى فِي الْأَمْر وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ , وَأَصْلُ اللَّجَاجِ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِصْرَار عَلَى الشَّيْء مُطْلَقًا , يُقَال لَجِجْت أَلَجُّ بِكَسْرِ الْجِيم فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع وَيَجُوز الْعَكْس. قَوْله ( أَحَدكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله ) سَقَطَ قَوْله " فِي أَهْله " مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيّ عَنْ مَعْمَر عِنْد اِبْن مَاجَهْ. قَوْله ( آثَم ) بِالْمَدِّ أَيْ أَشَدُّ إِثْمًا. قَوْله ( مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّه " قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْء وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينه , فَإِنْ قَالَ لَا أَحْنَثُ بَلْ أَتَوَرَّعُ عَنْ اِرْتِكَاب الْحِنْث خَشْيَةَ الْإِثْم فَهُوَ مُخْطِئٌ بِهَذَا الْقَوْل بَلْ اِسْتِمْرَاره عَلَى عَدَم الْحِنْث وَإِقَامَة الضَّرَر لِأَهْلِهِ أَكْثَر إِثْمًا مِنْ الْحِنْث , وَلَا بُدّ مِنْ تَنْزِيله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحِنْث لَا مَعْصِيَة فِيهِ. وَأَمَّا قَوْله " آثَم " بِصِيغَةِ أَفْعَل التَّفْضِيل فَهُوَ لِقَصْدِ مُقَابَلَة اللَّفْظ عَلَى زَعْمِ الْحَالِف أَوْ تَوَهُّمِهِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّم أَنَّ عَلَيْهِ إِثْمًا فِي الْحِنْث مَعَ أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيْهِ , فَيُقَال لَهُ : الْإِثْم فِي اللَّجَاج أَكْثَر مِنْ الْإِثْم فِي الْحِنْث. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمُرَاد أَنَّ الرَّجُل إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْء يَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ كَانَ أَدْخَلَ فِي الْوِزْرِ وَأَفْضَى إِلَى الْإِثْم مِنْ الْحِنْث ; لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِيَمِينِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : وَآثَم اِسْم تَفْضِيل وَأَصْله أَنْ يُطْلَق لِلَّاجِ فِي الْإِثْم فَأُطْلِقَ لِمَنْ يَلِج فِي مُوجِب الْإِثْم اِتِّسَاعًا , قَالَ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّج مِنْ الْحِنْث خَشْيَة الْإِثْم وَيَرَى ذَلِكَ , فَاللَّجَاج أَيْضًا إِثْم عَلَى زَعْمِهِ وَحُسْبَانِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَبْعُدُ أَنْ تَخْرُج أَفْعَل عَنْ بَابهَا كَقَوْلِهِمْ الصَّيْفُ أَحَرُّ مِنْ الشِّتَاء وَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الْإِثْم فِي اللَّجَاج فِي بَابه أَبْلَغُ مِنْ ثَوَاب إِعْطَاء الْكَفَّارَة فِي بَابه , قَالَ : وَفَائِدَة ذِكْر " أَهْل " فِي هَذَا الْمَقَام لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مَزِيد الشَّفَاعَة لِاسْتِهْجَانِ اللَّجَاج فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأَهْلِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرهمْ مُسْتَهْجَنًا فَفِي حَقّهمْ أَشَدُّ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِي الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَانِث فَرْضٌ , قَالَ : وَمَعْنَى يَلِجّ أَنْ يُقِيم عَلَى تَرْك الْكَفَّارَة , كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب عَلَى تَرْك الْحِنْث لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَقَع التَّمَادِي عَلَى حُكْم الْيَمِين وَبِهِ يَقَع الضَّرَر عَلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ.