حَدِيث الْبَرَاء وَحَدِيث أَنَس فِي تَقْدِيم صَلَاة الْعِيد عَلَى الذَّبْحِ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُمَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ. قَوْله ( كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّد بْن بَشَّار ) لَمْ تَقَع هَذِهِ الصِّيغَة لِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحه عَنْ أَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ أَخْرَجَ بِصِيغَةِ الْمُكَاتَبَة فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَكِنْ مِنْ رِوَايَة التَّابِعِيِّ عَنْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مِنْ رِوَايَة غَيْر التَّابِعِيِّ عَنْ التَّابِعِيِّ وَنَحْو ذَلِكَ , وَمُحَمَّد بْن بَشَّار هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف بِبُنْدَارٍ , وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْمُكَاتَبَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَ الْحَدِيث مِنْ عِدَّة طُرُق أُخْرَى مَوْصُولَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ وَغَيْره , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سِنَان قَالَ : قَرَأْت عَلَى بُنْدَارٍ فَذَكَرَهُ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ رِوَايَة حُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن حَمَّاد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ. قَوْلُهُ ( قَالَ قَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب وَكَانَ عِنْدهمْ ضَيْف ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " كَانَ عِنْدهمْ ضَيْف " بِغَيْرِ وَاوٍ , وَظَاهِر السِّيَاق أَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ , لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَقَعَتْ لِخَالِهِ أَبِي بُرْدَة بْن نِيَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْأَضَاحِيّ مِنْ طَرِيق زُبَيْد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاء فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ " فَقَامَ أَبُو بُرْدَة بْن نِيَار وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً " الْحَدِيث , وَمِنْ طَرِيق مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاء " ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَة قَبْلَ الصَّلَاةِ ". قَوْله ( قَبْل أَنْ يَرْجِع ) فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِيّ " قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَهُمْ " وَالْمُرَاد قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. قَوْله ( فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد الذِّبْحَ ) قَالَ اِبْن التِّين : رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الذَّالِ , وَهُوَ مَا يُذْبَحُ وَبِالْفَتْحِ وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحْت. قَوْله ( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ الْبَرَاء يَا رَسُول اللَّه " وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ , فَلَوْلَا اِتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَأَمْكَنَ التَّعَدُّد , لَكِنَّ الْقِصَّة مُتَّحِدَةٌ وَالسَّنَد مُتَّحِدٌ مِنْ رِوَايَة الشَّعْبِيّ عَنْ الْبَرَاء وَالِاخْتِلَاف مِنْ الرُّوَاة عَنْ الشَّعْبِيِّ , فَكَأَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَار وَحَذْف , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبَرَاء شَارَكَ خَالَهُ فِي سُؤَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِصَّة فَنُسِبَتْ كُلّهَا إِلَيْهِ تَجَوُّزًا , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : كَانَ الْبَرَاء وَخَاله أَبُو بُرْدَةَ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَنَسَبَ الْقِصَّة تَارَة لِخَالِهِ وَتَارَة لِنَفْسِهِ اِنْتَهَى , وَالْمُتَكَلِّمُ فِي الْقِصَّة الْوَاحِدَة أَحَدهمَا فَتَكُون نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِلْآخَرِ مَجَازِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم ) تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ أَيْضًا. قَوْله ( وَكَانَ اِبْن عَوْن ) هُوَ عَبْد اللَّه رَاوِي الْحَدِيث عَنْ الشَّعْبِيّ , وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. قَوْله ( يَقِف فِي هَذَا الْمَكَان عَنْ حَدِيث الشَّعْبِيِّ ) أَيْ يَتْرُك تَكْمِلَتَهُ. قَوْله ( وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ. قَوْله ( بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث ) أَيْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ. قَوْله ( وَيَقِف فِي هَذَا الْمَكَان ) أَيْ فِي حَدِيث اِبْن سِيرِينَ أَيْضًا. قَوْله ( وَيَقُول لَا أَدْرِي إِلَخْ ) يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْله ( رَوَاهُ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الْأَضَاحِيّ مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوب بِهَذَا السَّنَد وَلَفْظه " مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة فَلْيُعِدْ , فَقَامَ رَجُل فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم , فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبْلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا " وَهَذَا ظَاهِره فِي أَنَّ الْكُلّ مِنْ رِوَايَة اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس , وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ.