ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيث الْإِفْك , وَعَبْد الْعَزِيز شَيْخه هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْأُوَيْسِيّ , وَإِبْرَاهِيم هُوَ اِبْن سَعْد , وَصَالِح هُوَ اِبْن كَيْسَانَ , وَحَجَّاج شَيْخه فِي السَّنَد الثَّانِي هُوَ اِبْن الْمِنْهَال , وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي , وَأَوْرَدَ عَنْ حَجَّاج بِهَذَا السَّنَد أَيْضًا مِنْهُ قِطْعَة فِي الشَّهَادَات تَتَعَلَّق بِقَوْلِ بَرِيرَة " مَا عَلِمْت إِلَّا خَيْرًا " وَقِطْعَة فِي الْجِهَاد فِيمَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَأَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ , وَقِطْعَة فِي تَفْسِير سُورَة يُوسُف مَقْرُونًا أَيْضًا بِرِوَايَةِ عَبْد الْعَزِيز فِي قَوْل يَعْقُوب ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) وَقِطْعَة فِي غَزْوَة بَدْر فِي قِصَّة أُمّ مِسْطَح وَقَوْل عَائِشَة لَهَا " تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا " وَقِطْعَة فِي التَّوْحِيد فِي قَوْل عَائِشَة " مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى " وَمَجْمُوع مَا أَوْرَدَهُ عَنْهُ لَا يَجِيء قَدْرَ عُشْر الْحَدِيث , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله فِيهِ " قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَكَانَ يُنْفِق عَلَى مِسْطَح وَاَللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَح " وَهُوَ مُوَافِق لِتَرْكِ الْيَمِين فِي الْمَعْصِيَة لِأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا لِكَلَامِهِ فِي عَائِشَة فَكَانَ حَالِفًا عَلَى تَرْك طَاعَة فَهِيَ عَلَى الِاسْتِمْرَار عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَيَكُون النَّهْي عَنْ الْحَلِف عَلَى فِعْل الْمَعْصِيَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى , وَالظَّاهِر مِنْ حَاله عِنْد الْحَلِف أَنْ يَكُون قَدْ غَضِبَ عَلَى مِسْطَح مِنْ أَجْل قَوْله الَّذِي قَالَهُ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَا مُنَاسَبَة لِهَذَا الْحَدِيث بِالْجُزْأَيْنِ الْأَوَّلِينَ إِلَّا أَنْ يَكُون قَاسَهُمَا عَلَى الْغَضَب , أَوْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : وَفِي الْمَعْصِيَة وَفِي شَأْن الْمَعْصِيَة ; لِأَنَّ الصِّدِّيق حَلَفَ بِسَبَبِ إِفْك مِسْطَح وَالْإِفْك مِنْ الْمَعْصِيَة ; وَكَذَا كُلّ مَا لَا يَمْلِك الشَّخْص فَالْحَلِف عَلَيْهِ مُوجِب لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا لَا يَمْلِكهُ قَبْل ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلهُ شَرْعًا اِنْتَهَى , وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ , وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم أَنْ يَكُون كُلّ خَبَر فِي الْبَاب يُطَابِق جَمِيع مَا فِي التَّرْجَمَة. ثُمَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَات النَّقَلَة مِنْ أَصْل الْبُخَارِيّ فَإِنَّهُ مَاتَ , وَفِيهِ مَوَاضِعُ مُبَيَّضَةٌ مِنْ تَرَاجِمَ بِلَا حَدِيثٍ , وَأَحَادِيثُ بِلَا تَرْجَمَةٍ فَأَضَافُوا بَعْضًا إِلَى بَعْض. قُلْت : وَهَذَا إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا لَمْ تَتَّجِهُ الْمُنَاسَبَةُ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَوْجِيهَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.