وُهَيْب فِي سَنَده هُوَ اِبْن خَالِد , وَعَبْد الْوَهَّاب الَّذِي عَلَّقَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ آخِر الْبَاب هُوَ اِبْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيُّ , وَقَدْ يَتَمَسَّك بِهَذَا مَنْ يَرَى أَنَّ الثِّقَات إِذَا اِخْتَلَفُوا فِي الْوَصْل وَالْإِرْسَال يُرَجَّح قَوْل مَنْ وَصَلَ لِمَا مَعَهُ مِنْ زِيَادَة الْعِلْم ; لِأَنَّ وُهَيْبًا وَعَبْد الْوَهَّاب ثِقَتَانِ , وَقَدْ وَصَلَهُ وُهَيْب وَأَرْسَلَهُ عَبْد الْوَهَّاب وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيّ مَعَ ذَلِكَ , وَاَلَّذِي عَرَفْنَاهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيع الْبُخَارِيّ أَنَّهُ لَا يَعْمَل فِي هَذِهِ الصُّورَة بِقَاعِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ بَلْ يَدُور مَعَ التَّرْجِيح إِلَّا إِنْ اِسْتَوَوْا فَيُقَدَّم الْوَصْل , وَالْوَاقِع هُنَا أَنَّ مَنْ وَصَلَهُ أَكْثَر مِمَّنْ أَرْسَلَهُ , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : وَصَلَهُ مَعَ وُهَيْب عَاصِم بْن هِلَال وَالْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر وَأَرْسَلَهُ مَعَ عَبْد الْوَهَّاب خَالِد الْوَاسِطِيّ. قُلْت : وَخَالِدٌ مُتْقِنٌ وَفِي عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ مَقَالٌ فَيَسْتَوِي الطَّرَفَانِ فَيَتَرَجَّح الْوَصْل , وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ وَجْه آخَر فَازْدَادَ قُوَّة أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ. قَوْله ( بَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب ) زَادَ الْخَطِيب فِي " الْمُبْهَمَات " مِنْ وَجْه آخَر " يَوْمَ الْجُمُعَةِ ". قَوْله ( إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ ) فِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج عَنْ وُهَيْب " إِذْ اِلْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ ". قَوْله ( قَائِم ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " فِي الشَّمْس " وَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى , وَفِي رِوَايَة طَاوُسٍ " وَأَبُو إِسْرَائِيل يُصَلِّي ". قَوْله ( فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيل ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " فَقَالُوا : هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل " زَادَ الْخَطِيبُ " رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ". قَوْله ( نَذَرَ أَنْ يَقُوم ) قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : ظَاهِر اللَّفْظ السُّؤَال عَنْ اِسْمه فَلِذَلِكَ ذَكَرُوهُ وَزَادُوا فِعْله , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَأَلَ عَنْ حَاله فَذَكَرُوهُ وَزَادُوا التَّعْرِيف بِهِ ثُمَّ قَالَ : وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ السُّؤَال مُحْتَمَلًا ذَكَرُوا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. قَوْله ( وَلَا يَسْتَظِلّ ) فِي رِوَايَة الْخَطِيب " وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ ". قَوْله ( مُرْهُ ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " مُرُوهُ " بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَفِي رِوَايَة طَاوُسٍ " لِيَقْعُدْ وَلْيَتَكَلَّمْ " وَأَبُو إِسْرَائِيل الْمَذْكُور لَا يُشَارِكهُ أَحَد فِي كُنْيَته مِنْ الصَّحَابَة وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ قُشَيْرٌ بِقَافٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ , وَقِيلَ يُسَيْر بِتَحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُهْمَلَة مُصَغَّر أَيْضًا , وَقِيلَ قَيْصَر بِاسْمِ مَلِك الرُّوم , وَقِيلَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة بَدَلَ الصَّاد , وَقِيلَ بِغَيْرِ رَاءٍ فِي آخِره , وَهُوَ قُرَشِيٌّ ثُمَّ عَامِرِيٌّ , وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن الْأَثِير فِي الصَّحَابَة تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَقَالَ : أَبُو إِسْرَائِيل الْأَنْصَارِيّ. وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَنْصَار , وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَفِي حَدِيثه أَنَّ السُّكُوت عَنْ الْمُبَاح لَيْسَ مِنْ طَاعَة اللَّه , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَلِيّ " وَلَا صُمْت يَوْمًا إِلَى اللَّيْل " وَتَقَدَّمَ فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لِلْمَرْأَةِ إِنَّ هَذَا - يَعْنِي الصَّمْت - مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة " وَفِيهِ أَنَّ كُلّ شَيْء يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان , وَلَوْ مَآلًا مِمَّا لَمْ يَرِد بِمَشْرُوعِيَّتِهِ كِتَاب أَوْ سُنَّة كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْجُلُوس فِي الشَّمْس لَيْسَ هُوَ مِنْ طَاعَة اللَّه فَلَا يَنْعَقِد بِهِ النَّذْر , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيل بِإِتْمَامِ الصَّوْم دُون غَيْره وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقّ عَلَيْهِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْعُد وَيَتَكَلَّمَ وَيَسْتَظِلَّ , قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِي قِصَّة أَبِي إِسْرَائِيل هَذِهِ أَوْضَحُ الْحُجَج لِلْجُمْهُورِ فِي عَدَم وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَة أَوْ مَا لَا طَاعَة فِيهِ فَقَدْ قَالَ مَالِك لَمَّا ذَكَرَهُ : وَلَمْ أَسْمَع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ.