قَوْله ( كَانَ الصَّاع عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْم , فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ) قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُدَّهُمْ حِينَ حَدَّثَ بِهِ السَّائِب كَانَ أَرْبَعَة أَرْطَال فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ , وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ قَامَ مِنْهُ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث وَهُوَ الصَّاع بِدَلِيلِ أَنَّ مُدَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِطْل وَثُلُث وَصَاعه أَرْبَعَة أَمْدَاد , ثُمَّ قَالَ : مِقْدَار مَا زِيدَ فِيهِ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز لَا نَعْلَمُهُ , وَإِنَّمَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُدَّهُمْ ثَلَاثَة أَمْدَاد بِمُدِّهِ اِنْتَهَى , وَمِنْ لَازِم مَا قَالَ أَنْ يَكُون صَاعهمْ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا لَكِنْ لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَم مِقْدَار الرِّطْل عِنْدهمْ إِذْ ذَاكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب الْوُضُوء بِالْمُدِّ " مِنْ كِتَاب الطَّهَارَة بَيَان الِاخْتِلَاف فِي مِقْدَار الْمُدِّ وَالصَّاع , وَمَنْ فَرَّقَ بَيْن الْمَاء وَغَيْره مِنْ الْمَكِيلَات فَخَصَّ صَاع الْمَاء بِكَوْنِهِ ثَمَانِيَة أَرْطَال وَمُدّه بِرِطْلَيْنِ فَقَصَرَ الْخِلَاف عَلَى غَيْر الْمَاء مِنْ الْمَكِيلَاتِ.