انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦676⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( فِي مَهْنَةِ أَهْله ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِهَا وَسُكُون الْهَاء فِيهِمَا , وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِالْخِدْمَةِ , وَهِيَ مِنْ تَفْسِير آدَم بْن أَبِي إِيَاس شَيْخ الْمُصَنِّف لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْأَدَب عَنْ حَفْص بْن عُمَر , وَفِي النَّفَقَات عَنْ مُحَمَّد بْن عَرْعَرَةَ , وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان وَغُنْدَر وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن مَهْدِيّ , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة بِدُونِهَا. وَفِي الصِّحَاح الْمَهْنَة بِالْفَتْحِ الْخِدْمَة , وَهَذَا مُوَافِق لِمَا قَالَهُ , لَكِنْ فَسَّرَهَا صَاحِب الْمُحْكَم بِأَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : الْمَهْنَة الْحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَل. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ وَحْدَهُ " فِي مَهْنَة بَيْت أَهْله " وَهِيَ مُوَجَّهَة مَعَ شُذُوذِهَا , وَالْمُرَاد بِالْأَهْلِ نَفْسه أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنْ الْبَشَر : يُفَلِّي ثَوْبه , وَيَحْلُبُ شَاتَه , وَيَخْدُم نَفْسه " وَلِأَحْمَدَ وَابْن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَة عُرْوَةَ عَنْهَا " يَخِيطُ ثَوْبَهُ , وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ " وَزَادَ اِبْن حِبَّانَ " وَيَرْقَعُ دَلْوَهُ " زَادَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيل " وَلَا رَأَيْته ضَرَبَ بِيَدِهِ اِمْرَأَةً وَلَا خَادِمًا ".

قَوْله : ( فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة ) فِي رِوَايَة اِبْن عَرْعَرَةَ " فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَان " وَهُوَ أَخَصُّ. وَوَقَعَ فِي التَّرْجَمَة " فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة " وَهِيَ أَخَصُّ , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثهَا الْمُتَقَدِّم فِي " بَاب مَنْ اِنْتَظَرَ الْإِقَامَة " فَإِنَّ فِيهِ " حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ ". وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَه التَّشْمِير فِي الصَّلَاة , وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَفِّ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ لِلتَّنْزِيهِ , لِكَوْنِهَا لَمْ تَذْكُرْ أَنَّهُ أَزَاحَ عَنْ نَفْسِهِ هَيْئَةَ الْمَهْنَةِ , كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال وَمَنْ تَبِعَهُ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى ثُبُوت أَنَّهُ كَانَ لَهُ هَيْئَتَانِ , ثُمَّ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْكِ ذِكْر التَّهْيِئَة لِلصَّلَاةِ عَدَم وُقُوعه. وَفِيهِ التَّرْغِيب فِي التَّوَاضُع وَتَرْك التَّكَبُّر وَخِدْمَة الرَّجُل أَهْله وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف فِي الْأَدَب " كَيْفَ يَكُون الرَّجُل فِي أَهْله ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ