انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6778⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ , وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة مُسْلِمٍ وَأَبُو حُصَيْنٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوح أَوَّله , وَعُمَيْر بْن سَعِيد بِالتَّصْغِيرِ وَأَبُوهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيه تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ , قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا , وَوَقَعَ فِي الْجَمْع لِلْحُمَيْدِيّ " سَعْد " بِسُكُونِ الْعَيْن وَهُوَ غَلَطٌ , وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ " عُمَر بْن سَعْد " بِحَذْفِ الْيَاء فِيهِمَا وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِش. قُلْت : وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ الْبُخَارِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيّ , ثُمَّ رَأَيْته فِي تَقْيِيد أَبِي عَلِيّ الْجَيَّانِيّ مَنْسُوبًا لِأَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ قَالَ : وَالصَّوَابُ سَعِيدٌ , وَجَزَمَ بِذَلِكَ اِبْن حَزْم وَأَنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ سَعْدٌ بِسُكُونِ الْعَيْن فَلَعَلَّهُ سَلَف الْحُمَيْدِيّ. وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ وَالطَّحَاوِيّ " عُمَر " بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لَكِنَّ الَّذِي عِنْدَهُمَا فِي أَبِيهِ " سَعِيد " وَوَقَعَ عِنْد اِبْن حَزْم فِي النَّسَائِيِّ " عَمْرو " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْمَحْفُوظُ [ عُمَيْرٌ ] كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ , وَقَدْ أَعَلَّ اِبْنُ حَزْمٍ الْخَبَرَ بِالِاخْتِلَافِ فِي اِسْم عُمَيْر وَاسْم أَبِيهِ , وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ وَوَثَّقَهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ , وَقَدْ عَمَّرَ عُمَيْرٌ الْمَذْكُورُ وَعَاشَ إِلَى سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَة. قَوْله ( مَا كُنْت لِأُقِيمَ ) اللَّام لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ). قَوْله ( فَيَمُوتَ فَأَجِدَ ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا , وَمَعْنَى أَجِدَ مِنْ الْوَجْدِ , وَلَهُ مَعَانٍ اللَّائِقُ مِنْهَا هُنَا الْحُزْنُ , وَقَوْله " فَيَمُوت " مُسَبَّبٌ عَنْ " أُقِيم " وَقَوْله " فَأَجِد " مُسَبَّب عَنْ السَّبَب وَالْمُسَبَّب مَعًا. قَوْله ( إِلَّا صَاحِب الْخَمْر ) أَيْ شَارِبهَا وَهُوَ بِالنَّصْبِ , وَيَجُوزُ الرَّفْعُ , وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ أَجِد مِنْ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا مَاتَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير مَا أَجِد مِنْ مَوْت أَحَد يُقَام عَلَيْهِ الْحَدُّ شَيْئًا إِلَّا مِنْ مَوْتِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء عَلَى هَذَا مُتَّصِلًا قَالَهُ الطِّيبِيُّ. قَوْله ( فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْته ) أَيْ أَعْطَيْت دِيَتَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقّ قَبْضَهَا , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيق أُخْرَى أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة الشَّعْبِيّ عَنْ عُمَيْر بْن سَعِيد قَالَ " سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول مَنْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدًّا فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ لَهُ إِلَّا مَنْ ضَرَبْنَاهُ فِي الْخَمْرِ ". قَوْله ( لَمْ يَسُنَّهُ ) أَيْ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا , فِي رِوَايَة شَرِيك " فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَنَّ فِيهِ شَيْئًا " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الشَّعْبِيِّ " فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ ". ( تَكْمِلَة ) : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْحَدِّ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ إِلَّا فِي حَدِّ الْخَمْرِ , فَعَنْ عَلِيٍّ مَا تَقَدَّمَ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ ضُرِبَ بِغَيْرِ السَّوْطِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ جُلِدَ بِالسَّوْطِ ضُمِنَ قِيلَ الدِّيَةُ وَقِيلَ قَدْرُ تَفَاوُتِ مَا بَيْن الْجَلْد بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ , وَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ