قَوْله ( رَجُل مِنْ النَّاس ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِر النَّاس وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ. قَوْله ( زَنَيْت يُرِيد نَفْسه ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَل مَعَهُ مَا يَجِب عَلَيْهِ شَرْعًا , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِد الْحَدِيث الْمَذْكُور فِيهِ فِي " بَاب لَا يُرْجَم الْمَجْنُون " قَالَ اِبْن التِّين : مَحَلّ مَشْرُوعِيَّة سُؤَال الْمُقِرّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا , فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانه فَلَا يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ حَكَى عَنْ الْمَالِكِيَّة تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ فَقِيلَ : مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَة لَيْلَة وَاحِدَة لَمْ يُقْبَل إِنْكَاره , وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَهَلْ يُحَدّ حَدَّ الثَّيِّب أَوْ الْبِكْر ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ , وَكَذَا إِذَا اِعْتَرَفَ الزَّوْج بِالْإِصَابَةِ. ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا اِعْتَرَفْت بِذَلِكَ لِأَمْلِك الرَّجْعَة أَوْ اِعْتَرَفَتْ الْمَرْأَة ثُمَّ قَالَتْ : إِنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِل الصَّدَاق , فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدّ حَدَّ الْبِكْر اِنْتَهَى. وَعِنْد غَيْرهمْ يُرْفَع الْحَدُّ أَصْلًا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابهمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ , وَقَالَ زُفَرُ : بَلْ يُحَدُّ , قُلْت : وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْل زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزٍ " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْك أَنَّك زَنَيْت ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَحَدَّهُ " قَالَ وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْك أَلْف فَقَالَ صَدَقْت أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْمَال.