قَوْله ( حَدَّثَنَا فَرْوَة ) بِفَاءٍ هُوَ اِبْن أَبِي الْمَغْرَاء. قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْم أُحُد ) سَقَطَ هَذَا الْقَدْر لِأَبِي ذَرّ وَتَحَوَّلَ إِلَى السَّنَد الْآخَر فَصَارَ ظَاهِره أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاء وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَيَحْيَى بْن أَبِي زَكَرِيَّا فِي السَّنَد الثَّانِي هُوَ يَحْيَى بْن يَحْيَى الْغَسَّانِيّ , وَسَاقَ الْمَتْن هُنَا عَلَى لَفْظه , وَأَمَّا لَفْظ عَلِيّ بْن مُسْهِر فَتَقَدَّمَ فِي " بَاب مَنْ حَنِثَ نَاسِيًا " مِنْ كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي غَزْوَة أُحُد. قَوْله ( فَقَالَ حُذَيْفَة غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ دِيَته وَجَبَتْ عَلَى مَنْ حَضَرَ , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله " غَفَرَ اللَّه لَكُمْ " عَفَوْت عَنْكُمْ , وَهُوَ لَا يَعْفُو إِلَّا عَنْ شَيْء اُسْتُحِقَّ لَهُ أَنْ يُطَالِب بِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ فِي السُّنَن عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ " أَخْطَأَ الْمُسْلِمُونَ بِأَبِي حُذَيْفَة يَوْم أُحُد حَتَّى قَتَلُوهُ , فَقَالَ حُذَيْفَة يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فَبَلَغَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَهُ عِنْده خَيْرًا وَوَدَاهُ مِنْ عِنْده " وَهَذِهِ الزِّيَادَة تَرُدُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ قَوْله " فَلَمْ يَزَلْ فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خَيْر " عَلَى الْحُزْن عَلَى أَبِيهِ , وَقَدْ أَوْضَحْت الرَّدّ عَلَيْهِ فِي " بَاب مَنْ حَنِثَ نَاسِيًا " وَيُؤْخَذ مِنْهَا أَيْضًا التَّعَقُّب عَلَى الْمُحِبّ الطَّبَرِيّ حَيْثُ قَالَ : حَمَلَ الْبُخَارِيّ قَوْل حُذَيْفَة " غَفَرَ اللَّه لَكُمْ " عَلَى الْعَفْو عَنْ الضَّمَان وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ , فَيُجَاب بِأَنَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ بِهَذَا الَّذِي هُوَ غَيْر صَرِيح إِلَى مَا وَرَدَ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَى شَرْطه فَإِنَّهُ يُؤَيِّد مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ.