انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6883⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا فَرْوَة ) بِفَاءٍ هُوَ اِبْن أَبِي الْمَغْرَاء. قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْم أُحُد ) سَقَطَ هَذَا الْقَدْر لِأَبِي ذَرّ وَتَحَوَّلَ إِلَى السَّنَد الْآخَر فَصَارَ ظَاهِره أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاء وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَيَحْيَى بْن أَبِي زَكَرِيَّا فِي السَّنَد الثَّانِي هُوَ يَحْيَى بْن يَحْيَى الْغَسَّانِيّ , وَسَاقَ الْمَتْن هُنَا عَلَى لَفْظه , وَأَمَّا لَفْظ عَلِيّ بْن مُسْهِر فَتَقَدَّمَ فِي " بَاب مَنْ حَنِثَ نَاسِيًا " مِنْ كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي غَزْوَة أُحُد. قَوْله ( فَقَالَ حُذَيْفَة غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ دِيَته وَجَبَتْ عَلَى مَنْ حَضَرَ , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله " غَفَرَ اللَّه لَكُمْ " عَفَوْت عَنْكُمْ , وَهُوَ لَا يَعْفُو إِلَّا عَنْ شَيْء اُسْتُحِقَّ لَهُ أَنْ يُطَالِب بِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ فِي السُّنَن عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ " أَخْطَأَ الْمُسْلِمُونَ بِأَبِي حُذَيْفَة يَوْم أُحُد حَتَّى قَتَلُوهُ , فَقَالَ حُذَيْفَة يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فَبَلَغَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَهُ عِنْده خَيْرًا وَوَدَاهُ مِنْ عِنْده " وَهَذِهِ الزِّيَادَة تَرُدُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ قَوْله " فَلَمْ يَزَلْ فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خَيْر " عَلَى الْحُزْن عَلَى أَبِيهِ , وَقَدْ أَوْضَحْت الرَّدّ عَلَيْهِ فِي " بَاب مَنْ حَنِثَ نَاسِيًا " وَيُؤْخَذ مِنْهَا أَيْضًا التَّعَقُّب عَلَى الْمُحِبّ الطَّبَرِيّ حَيْثُ قَالَ : حَمَلَ الْبُخَارِيّ قَوْل حُذَيْفَة " غَفَرَ اللَّه لَكُمْ " عَلَى الْعَفْو عَنْ الضَّمَان وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ , فَيُجَاب بِأَنَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ بِهَذَا الَّذِي هُوَ غَيْر صَرِيح إِلَى مَا وَرَدَ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَى شَرْطه فَإِنَّهُ يُؤَيِّد مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ