انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦69⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَبُو التَّيَّاح ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة وَآخِره مُهْمَلَة.

قَوْله : ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) الْفَائِدَة فِيهِ التَّصْرِيح بِاللَّازِمِ تَأْكِيدًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : لَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّة وَعَسَّرَ كَثِيرًا , فَقَالَ : " وَلَا تُعَسِّرُوا " لِنَفْيِ التَّعْسِير فِي جَمِيع الْأَحْوَال , وَكَذَا الْقَوْل فِي عَطْفه عَلَيْهِ : " وَلَا تُنَفِّرُوا ". وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقَام مَقَام الْإِطْنَاب لَا الْإِيجَاز.

قَوْله : ( وَبَشِّرُوا ) بَعْد

قَوْله : " يَسِّرُوا " فِيهِ الْجِنَاس الْخَطِّيّ. وَوَقَعَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي الْأَدَب عَنْ آدَم عَنْ شُعْبَة بَدَلهَا : " وَسَكِّنُوا " وَهِيَ الَّتِي تُقَابِل وَلَا تُنَفِّرُوا ; لِأَنَّ السُّكُون ضِدّ النُّفُور , كَمَا أَنَّ ضِدّ الْبِشَارَة النِّذَارَة , لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ النِّذَارَة - وَهِيَ الْإِخْبَار بِالشَّرِّ - فِي اِبْتِدَاء التَّعْلِيم تُوجِب النُّفْرَة قُوبِلَتْ الْبِشَارَة بِالتَّنْفِيرِ , وَالْمُرَاد تَأْلِيف مَنْ قَرُبَ إِسْلَامه وَتَرْك التَّشْدِيد عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء. وَكَذَلِكَ الزَّجْر عَنْ الْمَعَاصِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بِتَلَطُّفٍ لِيُقْبَل , وَكَذَا تَعَلُّم الْعِلْم يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بِالتَّدْرِيجِ ; لِأَنَّ الشَّيْء إِذَا كَانَ فِي اِبْتِدَائِهِ سَهْلًا حُبِّبَ إِلَى مَنْ يَدْخُل فِيهِ وَتَلَقَّاهُ بِانْبِسَاطٍ , وَكَانَتْ عَاقِبَته غَالِبًا الِازْدِيَاد , بِخِلَافِ ضِدّه. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ