قَوْله ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي ) هَذَا اللَّفْظ وَقَعَ مِثْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة كَمَا مَضَى فِي كِتَاب الْعِلْم وَفِي كِتَاب الْأَدَب , قَالَ الطِّيبِيُّ : اِتَّحَدَ فِي هَذَا الْخَبَر الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدَلَّ عَلَى التَّنَاهِي فِي الْمُبَالَغَة , أَيْ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى حَقِيقَتِي عَلَى كَمَالِهَا بِغَيْرِ شُبْهَة وَلَا اِرْتِيَاب فِيمَا رَأَى بَلْ هِيَ رُؤْيَا كَامِلَة , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي حَدِيثَيْ أَبِي قَتَادَة وَأَبِي سَعِيد " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ " أَيْ رُؤْيَة الْحَقّ لَا الْبَاطِل وَهُوَ يَرُدّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَام مَنْ تَكَلَّفَ فِي تَأْوِيل قَوْله " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة , وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْمُرَاد مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام عَلَى أَيّ صِفَة كَانَتْ فَلْيَسْتَبْشِرْ وَيَعْلَم أَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّؤْيَا الْحَقّ الَّتِي هِيَ مِنْ اللَّه لَا الْبَاطِل الَّذِي هُوَ الْحُلُم فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي. قَوْله ( فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه , وَفِيهِ " وَرُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْء " الْحَدِيث , وَقَدْ سَبَقَ قَبْل خَمْسَة أَبْوَاب.