انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7038⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنِي أَخِي عَبْد الْحَمِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس وَاسْم أَبِي أُوَيْس عَبْد اللَّه قَوْله ( عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال ) فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس وَهُوَ عَبْد الْحَمِيد الْمَذْكُور حَدَّثَنَا سُلَيْمَان وَهُوَ اِبْن بِلَال الْمَذْكُور وَهُوَ مَذْكُور بَعْدَ بَاب. قَوْله ( عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَة فُضَيْل بْن سُلَيْمَان فِي الْبَاب بَعْدَهُ " حَدَّثَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ". قَوْله ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْت ) فِي رِوَايَة فُضَيْل فِي رُؤْيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي الْمَدِينَة " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ وَيَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ مِثْله قَالَ " فِي وَبَاء الْمَدِينَة ". قَوْله ( رَأَيْت ) فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ " لَقَدْ رَأَيْت ". قَوْله ( كَأَنَّ اِمْرَأَة سَوْدَاء ثَائِرَة الرَّأْس ) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَد وَأَبِي نُعَيْم " ثَائِرَة الشَّعْر " وَالْمُرَاد شَعْر الرَّأْس وَزَادَ " تَفِلَة " بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْفَاء بَعْدَهَا لَام أَيْ كَرِيهَة الرَّائِحَة. قَوْله ( خَرَجَتْ ) كَذَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد " أُخْرِجَتْ " بِزِيَادَةِ هَمْزَة مَضْمُومَة أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظه " أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَدِينَة فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ " وَهُوَ الْمُوَافِق لِلتَّرْجَمَةِ , وَظَاهِر التَّرْجَمَة أَنَّ فَاعِل الْإِخْرَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر فَضْل الْمَدِينَة فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَة " الْحَدِيث , وَفِيهِ " وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَة " قَالَتْ عَائِشَة " وَقَدِمْنَا الْمَدِينَة وَهِيَ أَوَبَأ أَرْض اللَّه ". قَوْله ( حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةٍ وَهِيَ الْجُحْفَة ) أَمَّا مَهْيَعَة فَبِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء بَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَة , وَأَظُنّ قَوْله وَهِيَ الْجُحْفَة مُدْرَجًا مِنْ قَوْل مُوسَى بْن عُقْبَةَ فَإِنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات خَلَا عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان وَابْن جُرَيْجٍ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ " حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ " قَالَ اِبْن التِّين : ظَاهِر كَلَام الْجَوْهَرِيّ أَنَّ مَهْيَعَة تُصْرَف لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلِف وَاللَّام , ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون أَدْخَلَهُمَا لِلتَّعْظِيمِ وَفِيهِ بُعْدٌ. قَوْله ( فَأَوَّلْت أَنَّهُ وَبَاء الْمَدِينَة نُقِلَ إِلَيْهَا ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " فَأَوَّلْتهَا وَبَاء الْمَدِينَة يُنْقَل إِلَى الْجُحْفَة " قَالَ الْمُهَلَّب : هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ قِسْم الرُّؤْيَا الْمُعْبَرَة وَهِيَ مِمَّا ضُرِبَ بِهِ الْمَثَل , وَوَجْه التَّمْثِيل أَنَّهُ شُقَّ مِنْ اِسْم السَّوْدَاء السُّوء وَالدَّاء فَتَأَوَّلَ خُرُوجهَا بِمَا جَمَعَ اِسْمهَا , وَتَأَوَّلَ مِنْ ثَوَرَان شَعْر رَأْسهَا أَنَّ الَّذِي يَسُوء وَيُثِير الشَّرّ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة , وَقِيلَ لِأَنَّ ثَوَرَان الشَّعْر مِنْ اِقْشِعْرَار الْجَسَد وَمَعْنَى الِاقْشِعْرَار الِاسْتِيحَاش فَلِذَلِكَ يَخْرُج مَا تَسْتَوْحِش النُّفُوس مِنْهُ كَالْحُمَّى. قُلْت : وَكَأَنَّ مُرَاده بِالِاسْتِيحَاشِ أَنَّ رُؤْيَته مُوحِشَة , وَإِلَّا فَالِاقْشِعْرَار فِي اللُّغَة تَجَمُّع الشَّعْر وَتَقَبُّضه , وَكُلّ شَيْء تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَته يُقَال اِقْشَعَرَّ كَاقْشَعَرَّتْ الْأَرْض بِالْجَدْبِ وَالنَّبَات مِنْ الْعَطَش , وَقَدْ قَالَ الْقَيْرَاوَنِيّ الْمُعَبَّر : كُلّ شَيْء غَلَبَتْ عَلَيْهِ السَّوْدَاء فِي أَكْثَر وُجُوههَا فَهُوَ مَكْرُوه , وَقَالَ غَيْره : ثَوَرَان الرَّأْس يُؤَوَّل بِالْحُمَّى لِأَنَّهَا تُثِير الْبَدَن بِالِاقْشِعْرَارِ وَارْتِفَاع الرَّأْس لَا سِيَّمَا مِنْ السَّوْدَاء فَإِنَّهَا أَكْثَر اِسْتِيحَاشًا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ