قَوْله ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْلِم ) هُوَ الطُّوسِيُّ نَزِيل بَغْدَاد مَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيّ بِثَلَاثِ سِنِينَ , وَعَبْد الصَّمَد هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَل الْبُخَارِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَار مُخْتَلَف فِيهِ : قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ صَدُوق , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين فِي حَدِيثه عِنْدِي ضَعْف , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَ فِيهِ الْبُخَارِيّ النَّاس وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ , قُلْت : عُمْدَة الْبُخَارِيّ فِيهِ كَلَام شَيْخه عَلِيٍّ , وَأَمَّا قَوْل اِبْن مَعِين فَلَمْ يُفَسِّرهُ وَلَعَلَّهُ عَنَى حَدِيثًا مُعَيَّنًا , وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِع أَوْ شَاهِد , فَأَمَّا الْمُتَابِع فَأَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق حَيْوَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَان الْوَلِيد بْن أَبِي الْوَلِيد الْمَدَنِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار بِهِ وَأَتَمّ مِنْهُ وَلَفْظه " أَفْرَى الْفِرَى مَنْ اِدُّعِيَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنه مَا لَمْ يَرَ " وَذَكَرَ ثَالِثَة وَسَنَده صَحِيح , وَأَمَّا شَاهِده فَمَضَى فِي مَنَاقِب قُرَيْش مِنْ حَدِيث وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع بِلَفْظِ " إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُل إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ يُرِي عَيْنه مَا لَمْ يَرَ " وَذَكَرَ فِيهِ ثَالِثَة غَيْر الثَّالِثَة الَّتِي فِي حَدِيث اِبْن مَعْمَر عِنْدَ أَحْمَد , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ هُنَاكَ. قَوْله ( إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى ) أَفْرَى أَفْعَل تَفْضِيل أَيْ أَعْظَم الْكِذْبَات وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاء وَالْقَصْر جَمْع فِرْيَة , قَالَ اِبْن بَطَّال : الْفِرْيَة الْكِذْبَة الْعَظِيمَة الَّتِي يُتَعَجَّب مِنْهَا , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَأَرَى الرَّجُل عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا " قَالَ : وَنِسْبَة الْكِذْبَات إِلَى الْكَذِب لِلْمُبَالَغَةِ نَحْو قَوْلهمْ لَيْل أَلْيَل ". قَوْله ( أَنْ يُرِيَ ) بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الرَّاء. قَوْله ( عَيْنه مَا لَمْ تَرَ ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِل وَإِفْرَاد الْعَيْن , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ " مَا لَمْ يَرَيَا " بِالتَّثْنِيَةِ , وَمَعْنَى نِسْبَة الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ كَاذِب , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان كَوْن هَذَا الْكَذِب أَعْظَم الْأَكَاذِيب فِي شَرْح. الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ.