انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7070⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاح ) فِي حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع عِنْدَ مُسْلِم " مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْف " وَمَعْنَى الْحَدِيث حَمَلَ السِّلَاح عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِقِتَالِهِمْ بِهِ بِغَيْرِ حَقّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَخْوِيفهمْ وَإِدْخَال الرُّعْب عَلَيْهِمْ , وَكَأَنَّهُ كَنَّى بِالْحَمْلِ عَنْ الْمُقَاتَلَة أَوْ الْقَتْل لِلْمُلَازَمَةِ الْغَالِبَة. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْحَمْلِ مَا يُضَادّ الْوَضْع وَيَكُون كِنَايَة عَنْ الْقِتَال بِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْحَمْلِ حَمْله لِإِرَادَةِ الْقِتَال بِهِ لِقَرِينَةِ قَوْله " عَلَيْنَا " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد حَمْله لِلضَّرْبِ بِهِ , وَعَلَى كُلّ حَال فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَالتَّشْدِيد فِيهِ. قُلْت : جَاءَ الْحَدِيث بِلَفْظِ " مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاح " أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة , وَمِنْ حَدِيث سَمُرَة , وَمِنْ حَدِيث عَمْرو بْن عَوْف , وَفِي سَنَد كُلّ مِنْهَا لِين لَكِنَّهَا يُعَضِّد بَعْضهَا بَعْضًا وَعِنْدَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَنْ رَمَانَا بِالنَّبْلِ فَلَيْسَ مِنَّا " وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي " الْأَوْسَط " بِلَفْظِ " اللَّيْل " بَدَلَ النَّبْل وَعِنْدَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ مِثْله. قَوْله ( فَلَيْسَ مِنَّا ) أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا , لِأَنَّ مِنْ حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَنْصُرهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ لَا أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْلِ السِّلَاح عَلَيْهِ لِإِرَادَةِ قِتَاله أَوْ قَتْله وَنَظِيره " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُود وَشَقَّ الْجُيُوب " وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ لَا يَسْتَحِلّ ذَلِكَ , فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُر بِاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّم بِشَرْطِهِ لَا مُجَرَّد حَمْل السِّلَاح , وَالْأَوْلَى عِنْدَ كَثِير مِنْ السَّلَف إِطْلَاق لَفْظ الْخَبَر مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِتَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر , وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يُنْكِر عَلَى مَنْ يَصْرِفهُ عَنْ ظَاهِره فَيَقُول : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , وَيَرَى أَنَّ الْإِمْسَاك عَنْ تَأْوِيله أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَالْوَعِيد الْمَذْكُور لَا يَتَنَاوَل مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاة مِنْ أَهْل الْحَقّ فَيُحْمَل عَلَى الْبُغَاة وَعَلَى مَنْ بَدَأَ بِالْقِتَالِ ظَالِمًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ