قَوْله ( عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ السُّلَمِيُ , وَعَلِيّ هُوَ اِبْن أَبِي طَالِبٍ. قَوْله ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار ) تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ وَالْجَوَاب عَمَّنْ غَلَّطَ رَاوِيه فِي " كِتَاب الْمَغَازِي ". قَوْله ( فَأَوْقِدُوا نَارًا ) كَذَا وَقَعَ , وَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمَغَازِي وَالْأَحْكَام أَنَّ أَمِيرهمْ غَضِبَ مِنْهُمْ فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا , وَقَوْله " قَدْ عَزَمْت عَلَيْكُمْ لَمَا " بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّثْقِيل إِنَّهَا بِمَعْنَى " إِلَّا " وَقَوْله " خَمَدَتْ " بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْح الْمِيم وَضُبِطَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِكَسْرِ الْمِيم لَا يُعْرَف فِي اللُّغَة قَالَهُ اِبْن التِّين. قَالَ : وَمَعْنَى خَمَدَتْ سَكَنَ لَهَبهَا وَإِنْ لَمْ يُطْفَأ جَمْرهَا فَإِنْ طَفِئَ قِيلَ هَمَدَتْ. وَقَوْله " لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيد تِلْكَ النَّار لِأَنَّهُمْ يَمُوتُونَ بِتَحْرِيقِهَا فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاء , قَالَ : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالنَّارِ نَار جَهَنَّم وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة " يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ إِيمَان " قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْمَعَارِيض الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَة , يُرِيد أَنَّهُ سِيقَ مَسَاق الزَّجْر وَالتَّخْوِيف لِيَفْهَمَ السَّامِع أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُلِّدَ فِي النَّار , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْر وَالتَّخْوِيف , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهَات فِي " كِتَاب الْمَغَازِي " وَكَذَا قَوْله " إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف " وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي " بَاب سَرِيَّة عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة " مِنْ " كِتَاب الْمَغَازِي " وَتَقَدَّمَ شَيْء مِنْهُ أَيْضًا فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء فِي قَوْله ( أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِد دُخُولهمْ النَّار حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ طَاعَة الْأَمِير وَاجِبَة وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِب دَخَلَ النَّار , فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ دُخُول هَذِهِ النَّار فَكَيْف بِالنَّارِ الْكُبْرَى , وَكَأَنَّ قَصْده أَنَّهُ لَوْ رَأَى مِنْهُمْ الْجِدّ فِي وُلُوجهَا لَمَنَعَهُمْ.