انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7209⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَى اِسْمه فِي " فَضْل الْمَدِينَة أَوَاخِرَ الْحَجّ ". قَوْله ( عَلَى الْإِسْلَام ) ظَاهِر فِي أَنَّ طَلَبه الْإِقَالَة كَانَ فِيمَا يَتَعَلَّق بِنَفْسِ الْإِسْلَام , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي شَيْء مِنْ عَوَارِضه كَالْهِجْرَةِ , وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَاجِبَة , وَوَقَعَ الْوَعِيد عَلَى مَنْ رَجَعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَته , كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ قَرِيبًا " وَالْوَعْك " بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَقَدْ تُفْتَح بَعْدَهَا كَاف الْحُمَّى وَقِيلَ أَلَمُهَا وَقِيلَ إِرْعَادهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَصْله شِدَّة الْحَرّ , فَأُطْلِقَ عَلَى حَرّ الْحُمَّى وَشِدَّتهَا. قَوْله ( أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ) تَقَدَّمَ فِي " فَضْل الْمَدِينَة " مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر أَنَّهُ أَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَكَذَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَاب. قَوْله ( فَخَرَجَ ) أَيْ مِنْ الْمَدِينَة رَاجِعًا إِلَى الْبَدْوِ. قَوْله ( الْمَدِينَة كَالْكِيرِ إِلَخْ ) ذَكَرَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد فِي " كِتَاب الْأَسْبَاب " لَهُ عِنْد ذِكْر حَدِيث الْمَدِينَة " تَنْفِي الْخَبَث كَمَا تَنْفِي النَّار خَبَث الْحَدِيد " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّة وَفِيهِ نَظَر , وَالْأَشْبَه أَنَّهُ قَالَهُ " فِي قِصَّة الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ الْقِتَال مَعَهُ يَوْمَ أُحُد " كَمَا تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي غَزْوَة أُحُد مِنْ " كِتَاب الْمَغَازِي ". قَوْله ( تَنْفِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( خَبَثهَا ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ. قَوْله ( وَتَنْصَع ) تَقَدَّمَ ضَبْطه فِي فَضْل الْمَدِينَة وَبَيَان الِاخْتِلَاف فِيهِ , قَالَ اِبْن التِّين : إِنَّمَا اِمْتَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِقَالَته لِأَنَّهُ لَا يُعِين عَلَى مَعْصِيَة , لِأَنَّ الْبَيْعَة فِي أَوَّل الْأَمْر كَانَتْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة إِلَّا بِإِذْنٍ فَخُرُوجه عِصْيَان. قَالَ : وَكَانَتْ الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة فَرْضًا قَبْلَ فَتْح مَكَّة عَلَى كُلّ مَنْ أَسْلَمَ وَمَنْ لَمْ يُهَاجِر لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مُوَالَاة , لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ) فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح " فَفِي هَذَا إِشْعَار بِأَنَّ مُبَايَعَة الْأَعْرَابِيّ الْمَذْكُور كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْح , وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : ظَاهِر الْحَدِيث ذَمّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ مُشْكِل فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمْع كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَسَكَنُوا غَيْرهَا مِنْ الْبِلَاد , وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْفُضَلَاء. وَالْجَوَاب أَنَّ الْمَذْمُوم مَنْ خَرَجَ عَنْهَا كَرَاهَة فِيهَا وَرَغْبَة عَنْهَا , كَمَا فَعَلَ الْأَعْرَابِيّ الْمَذْكُور وَأَمَّا الْمُشَار إِلَيْهِمْ فَإِنَّمَا خَرَجُوا لِمَقَاصِدَ صَحِيحَة كَنَشْرِ الْعِلْم وَفَتْح بِلَاد الشِّرْك وَالْمُرَابَطَة فِي الثُّغُور وَجِهَاد الْأَعْدَاء وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى اِعْتِقَاد فَضْل الْمَدِينَة وَفَضْل سُكْنَاهَا , وَسَيَأْتِي شَيْء مِنْ هَذَا فِي " كِتَاب الِاعْتِصَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ