انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7214⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِع النِّسَاء بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَة ( لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب إِلَى عَائِشَة قَالَتْ. " جَاءَتْ فَاطِمَة بِنْت عُتْبَةَ - أَيْ اِبْن رَبِيعَة بْن عَبْد شَمْس أُخْت هِنْد بِنْت عُتْبَةَ - تُبَايِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَزْنِي , فَوَضَعَتْ يَدهَا عَلَى رَأْسهَا حَيَاءً , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة : بَايِعِي أَيَّتهَا الْمَرْأَة , فَوَاَللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ : فَنَعَمْ إِذًا " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحَنَة وَفِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث هُنَاكَ زِيَادَة غَيْر الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرْتهَا هُنَا مِنْ عِنْد الْبَزَّار. قَوْله ( قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَد اِمْرَأَة إِلَّا اِمْرَأَة يَمْلِكُهَا ) هَذَا الْقَدْر أَفْرَدَهُ النَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظِ لَكِنْ مَا مَسَّ وَقَالَ : يَد اِمْرَأَة قَطُّ , وَكَذَا أَفْرَدَهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ , مَا مَسَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ اِمْرَأَة قَطُّ , إِلَّا أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اِذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُك أَخْرَجَهُ مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَتَقْدِير الْكَلَام مَا مَسَّ يَد اِمْرَأَة قَطُّ وَلَكِنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا الْبَيْعَة. ثُمَّ يَقُول لَهَا اِذْهَبِي إِلَخْ. قَالَ : وَهَذَا التَّقْدِير مُصَرَّح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْهُ اِنْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرْت فِي تَفْسِير الْمُمْتَحَنَة مَنْ خَالَفَ ظَاهِر مَا قَالَتْ عَائِشَة , مِنْ اِقْتِصَاره فِي مُبَايَعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء عَلَى الْكَلَام ; وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِحَائِلٍ أَيْ بِوَاسِطَةٍ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته , وَيُعَكِّر عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ التَّقْدِير , وَقَدْ يُؤْخَذ مِنْ قَوْل أُمّ عَطِيَّة فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْدَهُ فَقَبَضَتْ اِمْرَأَة يَدَهَا , أَنَّ بَيْعَة النِّسَاء كَانَتْ أَيْضًا بِالْأَيْدِي فَتُخَالِفُ مَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَة مِنْ هَذَا الْحَصْر , وَأُجِيبَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَائِل , وَيَحْتَمِل أَنَّهُنَّ كُنَّ يُشِرْنَ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْد الْمُبَايَعَة بِلَا مُمَاسَّة , وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد مَرْفُوعًا إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء وَفِي الْحَدِيث أَنَّ كَلَام الْأَجْنَبِيَّة مُبَاح سَمَاعه وَأَنَّ صَوْتهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ , وَمَنَعَ لَمْس بَشَرَة الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر ضَرُورَة لِذَلِكَ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ