انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7250⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ فِي سُجُود السَّهْو , وَمُحَمَّد فِي السَّنَد هُوَ اِبْن سِيرِينَ وَفِيهِ " فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاة " وَفِيهِ " فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاس نَعَمْ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَبْوَاب سُجُود السَّهْو أَيْضًا. وَوَجْه إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد التَّنْبِيه عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَمْ يَقْنَع فِي الْإِخْبَار بِسَهْوِهِ بِخَبَرِ وَاحِد لِأَنَّهُ عَارَضَ فِعْل نَفْسه. فَلِذَلِكَ اِسْتَفْهَمَ فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ , فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْجَمُّ الْغَفِير بِصِدْقِهِ رَجَعَ إِلَيْهِمْ , وَفِي الْقِصَّة الَّتِي قَبْلَهَا أَخْبَرُوهُ كُلّهمْ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَة مَنْ يَرَى رُجُوع الْإِمَام فِي السَّهْو إِلَى أَخْبَار مَنْ يُفِيد خَبَره الْعِلْم عِنْده وَهُوَ رَأْي الْبُخَارِيّ , وَلِذَلِكَ أَوْرَدَ الْخَبَرَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ يَحْمِل الْأَمْر عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ فَلَا يَتَّجِه إِيرَاده فِي هَذَا الْمَحَلّ وَالْعِلْم عِنْد اللَّه , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَمْ يَخْرُج عَنْ كَوْنه خَبَر الْوَاحِد وَإِنْ كَانَ قَدْ صَارَ يُفِيد الْعِلْم بِسَبَبِ مَا حَفَّهُ مِنْ الْقَرَائِن , وَقَالَ غَيْره إِنَّمَا اِسْتَثْبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَر ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ اِنْفَرَدَ دُون مَنْ صَلَّى مَعَهُ بِمَا ذُكِرَ مَعَ كَثْرَتهمْ , فَاسْتَبْعَدَ حِفْظَهُ دُونَهُمْ وَجَوَّزَ عَلَيْهِ الْخَطَأ وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ رَدّ خَبَر الْوَاحِد مُطْلَقًا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ