حَدِيث اِبْن عُمَر فِي " تَحْوِيل الْقِبْلَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَبْوَاب اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي أَوَائِل " كِتَاب الصَّلَاة " وَالْحُجَّة مِنْهُ بِالْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِد ظَاهِرَة لِأَنَّ الصَّحَابَة الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى جِهَة بَيْت الْمَقْدِس تَحَوَّلُوا عَنْهُ بِخَبَرِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْكَعْبَة فَصَدَّقُوا خَبَره وَعَمِلُوا بِهِ فِي تَحَوُّلهمْ عَنْ جِهَة بَيْت الْمَقْدِس , وَهِيَ شَامِيَّة إِلَى جِهَة الْكَعْبَة , وَهِيَ يَمَانِيَّة عَلَى الْعَكْس مِنْ الَّتِي قَبْلهَا , وَاعْتَرَضَ بَعْضهمْ بِأَنَّ خَبَر الْمَذْكُور أَفَادَهُمْ الْعِلْم بِصِدْقِهِ لِمَا عِنْدهمْ مِنْ قَرِينَة اِرْتِقَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقُوع ذَلِكَ لِتَكَرُّرِ دُعَائِهِ بِهِ وَالْبَحْث إِنَّمَا هُوَ فِي خَبَر الْوَاحِد إِذَا تَجَرَّدَ عَنْ الْقَرِينَة , وَالْجَوَاب أَنَّهُ إِذَا سُلِّمَ أَنَّهُمْ اِعْتَمَدُوا عَلَى خَبَر الْوَاحِد كَفَى فِي صِحَّة الِاحْتِجَاج بِهِ وَالْأَصْل عَدَم الْقَرِينَة , وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْعَمَل بِالْخَبَرِ الْمَحْفُوف بِالْقَرِينَةِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَيَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى مَنْ اِشْتَرَطَ الْعَدَد وَأَطْلَقَ , وَكَذَا مَنْ اِشْتَرَطَ الْقَطْع , وَقَالَ إِنَّ خَبَر الْوَاحِد لَا يُفِيد إِلَّا الظَّنّ مَا لَمْ يَتَوَاتَر.