انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7264⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( يُونُس ) هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ. قَوْله ( بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرَيْنِ ) كَذَا هُنَا وَالضَّمِير فِي قَوْله " فَأَمَرَهُ " لِلْمَبْعُوثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله " بَعَثَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي , وَإِنَّ الرَّسُول عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة السَّهْمِيّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ قِصَّته قَرِيبًا فِي السَّرِيَّة , وَقَوْله " فَحَسِبْت أَنَّ اِبْن الْمُسَيِّب " الْقَائِل هُوَ اِبْن شِهَاب كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه هُنَاكَ. قَوْله ( أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّق ) فِيهِ تَلْمِيح بِمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ فَعَلَ بِأَهْلِ سَبَأ وَأَجَابَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الدَّعْوَة , فَسَلَّطَ شِيرَوَيْهِ عَلَى وَالِده كِسْرَى أبرويز الَّذِي مَزَّقَ الْكِتَاب فَقَتَلَهُ , وَمَلَكَ بَعْده فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ وَالْقِصَّة مَشْهُورَة. تَنْبِيه : وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا خَبْط , فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى كَذَا وَقَعَ فِي الْأُمَّهَات وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ " دِحْيَة " بَعْد قَوْله " بَعَثَ " وَالصَّوَاب إِثْبَاته وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس " بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِحْيَة بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيم بُصْرَى أَنْ يَدْفَعهُ إِلَى قَيْصَر " وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى , وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقِصَّتَيْنِ وَاحِدَة وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنهمَا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس ; وَالْحَقّ أَنَّ الْمَبْعُوث لِعَظِيمِ بُصْرَى هُوَ دِحْيَة , وَالْمَبْعُوث لِعَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَقَدْ سُمِّيَ فِي غَيْرهَا وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّلِيل عَلَى الْمُغَايَرَة بَيْنَهُمَا إِلَّا بُعْد مَا بَيْنَ بُصْرَى وَالْبَحْرَيْنِ فَإِنَّ بَيْنهمَا نَحْو شَهْر , وَبُصْرَى كَانَتْ فِي مَمْلَكَة هِرَقْل مَلِك الرُّوم , وَالْبَحْرَيْنِ كَانَتْ فِي مَمْلَكَة كِسْرَى مَلِك الْفُرْس , وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ مَعَ وُضُوحه خَشْيَة أَنْ يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ اِطِّلَاع عَلَى ذَلِكَ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ