انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7357⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ غَيْر مَنْسُوب , وَصَنِيع اِبْن السَّكَن يَقْتَضِي أَنَّهُ اِبْن مُوسَى الْبَلْخِيّ , وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي " كِتَاب الطَّهَارَة " وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِي وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ اِبْن جَعْفَر الْبِيكَنْدِيّ. قَوْله ( عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن ) فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا مَنْصُور وَهُوَ عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيّ و " عَبْد الرَّحْمَن " وَالِد مَنْصُور الْمَذْكُور هُوَ اِبْن طَلْحَة بْن الْحَارِث عَنْ اِبْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة بْن عَبْد الدَّار الْعَبْدَرِيّ الْحَجَبِيّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " كِتَاب الْحَيْض " وَوَقَعَ هُنَا " مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن اِبْن شَيْبَة " وَشَيْبَة إِنَّمَا هُوَ جَدّ مَنْصُور لِأُمِّهِ , لِأَنَّ اِسْم أُمّه صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة بْن عُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة الْحَجَبِيّ , وَعَلَى هَذَا فَيُكْتَب اِبْن شَيْبَة بِالْأَلِفِ وَيُعْرَب إِعْرَاب مَنْصُور لَا إِعْرَاب عَبْد الرَّحْمَن وَقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ هُنَا وَلِصَفِيَّة وَلِأَبِيهَا صُحْبَة. قَوْله ( أَنَّ اِمْرَأَة سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا ذَكَرَ مِنْ الْمَتْن أَوَّله ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى السَّنَد الثَّانِي , وَمُحَمَّد بْن عُقْبَة شَيْخه هُوَ الشَّيْبَانِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْد اللَّه فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِي ; وَحَكَى الْمِزِّيُّ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَر وَهُوَ كُوفِيّ , قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْبُخَارِيّ يَعْقُوب بْن سُفْيَان وَأَبُو كُرَيْب وَآخَرُونَ وَوَثَّقَهُ مطين وَابْن عَدِيٍّ وَغَيْرهمَا قَالَ اِبْن حِبَّان مَاتَ سَنَة خَمْس عَشْرَة. قُلْت : فَهُوَ مِنْ قُدَمَاء شُيُوخ الْبُخَارِيّ مَا لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا ذَكَرَ الْكَلَابَاذِي لَكِنَّهُ مُتَعَقَّب بِأَنَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَر , تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَة وَآخَر فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ , وَلَهُ فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده مُتَابِع , فَمَا أَخْرَجَ لَهُ شَيْئًا اِسْتِقْلَالًا وَلَكِنَّهُ سَاقَ الْمَتْن هُنَا عَلَى لَفْظه , وَأَمَّا لَفْظ اِبْن عُيَيْنَةَ فِيهِ فَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة , وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ اِسْم الْمَرْأَة السَّائِلَة أَسْمَاء بِنْت شَكَل بِمُعْجَمَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ لَام , وَقِيلَ اِسْم أَبِيهَا غَيْر ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ سَائِر شَرْحه , قَالَ اِبْن بَطَّال : لَمْ تَفْهَم السَّائِلَة غَرَض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِف أَنَّ تَتَبُّع الدَّم بِالْفِرْصَةِ يُسَمَّى تَوَضُّؤًا إِذَا اِقْتَرَنَ بِذِكْرِ الدَّم وَالْأَذَى , وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْره ; فَفَهِمَتْ عَائِشَة غَرَضه فَبَيَّنْت لِلْمَرْأَةِ مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ , وَحَاصِله أَنَّ الْمُجْمَل يُوقَف عَلَى بَيَانه مِنْ الْقَرَائِن وَتَخْتَلِف الْأَفْهَام فِي إِدْرَاكه , وَقَدْ عَرَّفَ أَئِمَّة الْأُصُول الْمُجْمَل بِمَا لَمْ تَتَّضِح دَلَالَته وَيَقَع فِي اللَّفْظ الْمُفْرَد كَالْقُرْءِ لِاحْتِمَالِهِ الطُّهْر وَالْحَيْض , وَفِي الْمُرَكَّب مِثْل أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح لِاحْتِمَالِهِ الزَّوْج وَالْوَلِيّ , وَمِنْ الْمُفْرَد الْأَسْمَاء الشَّرْعِيَّة مِثْل { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } فَقِيلَ هُوَ مُجْمَل لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ صَوْم وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { شَهْر رَمَضَان } وَنَحْوه حَدِيث الْبَاب فِي قَوْله " تَوَضَّئِي " فَإِنَّهُ وَقَعَ بَيَانه لِلسَّائِلَةِ بِمَا فَهِمَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَأُقِرَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ