قَوْله ( إِنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي فَقَالَ : إِنَّ اللَّه قَدْ سَمِعَ قَوْل قَوْمك وَمَا رَدُّوا عَلَيْك ) هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَدْر مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ , وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي بَدْء الْخَلْق وَتَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ , وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا قَوْله " إِنَّ اللَّه قَدْ سَمِعَ " وَقَوْله " مَا رَدُّوا عَلَيْك " أَيْ أَجَابُوك وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ رَدَّهُمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد بِعَدَمِ قَبُولهمْ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْمَقْصُود مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَحَادِيث إِثْبَات صِفَتَيْ السَّمْع وَالْبَصَر وَهُمَا صِفَتَانِ قَدِيمَتَانِ مِنْ الصِّفَات الذَّاتِيَّة وَعِنْد حُدُوث الْمَسْمُوع وَالْمُبْصَر يَقَع التَّعَلُّق , وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَة فَقَالُوا إِنَّهُ سَمِيع يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع وَبَصِير يُبْصِر كُلّ مُبْصَر فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا صِفَتَانِ حَادِثَتَانِ , وَظَوَاهِر الْآيَات وَالْأَحَادِيث تَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.