حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي بَاب قَوْله تَعَالَى ( وَيُحَذِّركُمْ اللَّهُ نَفْسه ) وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَرْجِيح الْقَوْل بِأَنَّ الرَّحْمَة مِنْ صِفَات الذَّات لِكَوْنِ الْكَلِمَة مِنْ صِفَات الذَّات فَمَهْمَا اُسْتُشْكِلَ فِي إِطْلَاق السَّبْق فِي صِفَة الرَّحْمَة جَاءَ مِثْله فِي صِفَة الْكَلِمَة , وَمَهْمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ قَوْله سَبَقَتْ كَلِمَتنَا حَصَلَ بِهِ الْجَوَاب عَنْ قَوْله " سَبَقَتْ رَحْمَتِي " وَقَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَاده مَنْ قَالَ دَلَّ وَصْف الرَّحْمَة بِالسَّبْقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَات الْفِعْل , وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْح الْحَدِيث قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد بِالرَّحْمَةِ إِرَادَة إِيصَال الثَّوَاب , وَبِالْغَضَبِ إِرَادَة إِيصَال الْعُقُوبَة. فَالسَّبْق حِينَئِذٍ بَيْن مُتَعَلِّقَيْ الْإِرَادَة فَلَا إِشْكَال , وَقَوْله فِي أَوَّل الْحَدِيث " لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق " أَيْ خَلَقَهُمْ , وَكُلّ صَنْعَة مُحْكَمَة مُتْقَنَة فَهِيَ قَضَاء , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( إِذَا قَضَى أَمْرًا ).