حَدِيث اِبْن مَسْعُود " حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي " كِتَاب الْقَدَر " وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا قَوْله " فَيَسْبِق عَلَيْهِ الْكِتَاب " وَفِيهِ مِنْ الْبَحْث مَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْله , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّهُ قَالَ : فِي هَذَا الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِجَمِيعِ كَلَامه لِقَوْلِهِ : " فَيُؤْمَر بِأَرْبَعِ كَلِمَات " ; لِأَنَّ الْأَمْر بِالْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَقَع عِنْد التَّخْلِيق , وَكَذَا قَوْله " ثُمَّ يَنْفُخ فِيهِ الرُّوح " وَهُوَ إِنَّمَا يَقَع بِقَوْلِهِ " كُنْ " وَهُوَ مِنْ كَلَامه سُبْحَانه , قَالَ : وَيَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَعَذَّبَ أَهْل الطَّاعَة , وَوَجْه الرَّدّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَة الْحَكِيم أَنْ يَتَبَدَّل عِلْمه , وَقَدْ عَلِمَ فِي الْأَزَل مَنْ يَرْحَم وَمَنْ يُعَذِّب , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُمَا كَلَام أَهْل السُّنَّة وَلَمْ يَحْتَجّ لَهُمْ , وَوَجْه الرَّدّ عَلَى مَا اِدَّعَاهُ الدَّاوُدِيّ أَمَّا الْأَوَّل : فَالْآمِر إِنَّمَا هُوَ الْمَلَك وَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّاهُ مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَأَمَّا الثَّانِي : فَالْمُرَاد لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ فِي الْأَزَل لَوَقَعَ فَلَا يَلْزَم مَا قَالَ.