انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7519⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْجَنَّة اِسْتَأْذَنَ رَبّه " فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ " يَسْتَأْذِن رَبّه فِي الزَّرْعِ ". قَوْله ( فَأُحِبُّ أَنْ أَزْرَع فَأَسْرَعَ ) فِيهِ حَذْف تَقْدِيره فَأَذِنَ لَهُ فَزَرَعَ فَأَسْرَعَ. قَوْله ( فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعك شَيْء ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة مِنْ الشِّبَع , وَلِلْمُسْتَمْلِيّ " لَا يَسَعَك شَيْء " بِالْمُهْمَلَةِ بِغَيْرِ مُوَحَّدَة مِنْ الْوُسْع. قَوْله ( فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ يَا رَسُول اللَّه لَا تَجِد هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَاب زَرْع ) قَالَ الدَّاوُدِيّ قَوْله " قُرَشِيًّا " وَهْم ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ زَرْع. قُلْت : وَتَعْلِيله يَرُدّ عَلَى نَفْيه الْمُطْلَق فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِبَعْضِهِمْ زَرْعًا صَدَقَ قَوْله أَنَّ الزَّارِع الْمَذْكُور مِنْهُمْ , وَاسْتَشْكَلَ قَوْله لَا يُشْبِعك شَيْء بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَة الْجَنَّة ( إِنَّ لَك أَنْ لَا تَجُوع فِيهَا وَلَا تَعْرَى ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْي الشِّبَع لَا يُوجِب الْجُوع ; لِأَنَّ بَيْنهمَا وَاسِطَة وَهِيَ الْكِفَايَة , وَأَكْل أَهْل الْجَنَّة لِلتَّنَعُّمِ وَالِاسْتِلْذَاذ لَا عَنْ الْجُوع , وَاخْتُلِفَ فِي الشِّبَع فِيهَا وَالصَّوَاب أَنْ لَا شِبَع فِيهَا إِذْ لَوْ كَانَ لَمَنَعَ دَوَام أَكْل الْمُسْتَلِذّ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " لَا يُشْبِعك شَيْء " جِنْس الْآدَمِيّ , وَمَا طُبِعَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي طَلَب الِازْدِيَاد إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث فِي أَوَاخِر " كِتَاب الْمُزَارَعَة " بِعَوْنِ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ