قَوْلُهُ : ( عَنْ فَرَس وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَان - وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ - مِنْ فَرَس ) فِيهِ إِشْعَار بِتَثَبُّتِ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه وَمُحَافَظَته عَلَى الْإِتْيَان بِأَلْفَاظِ الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ " وَأَنَّ قَوْلُهُ " جُحِشَ " أَيْ خُدِشَ , وَوَقَعَ فِي قَصْر الصَّلَاة عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بِلَفْظِ " فَجُحِشَ أَوْ خُدِشَ " عَلَى الشَّكّ.
قَوْلُهُ : ( كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَر ) الْقَائِل هُوَ سُفْيَان , وَالْمَقُول لَهُ عَلِيّ , وَهَمْزَة الِاسْتِفْهَام قَبْل كَذَا مُقَدَّرَة.
قَوْلُهُ : ( قُلْتُ نَعَمْ ) كَأَنَّ مُسْتَنَد عَلِيّ فِي ذَلِكَ رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر فَإِنَّهُ مِنْ مَشَايِخه , بِخِلَافِ مَعْمَر فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكهُ , وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ , وَكَلَام الْكَرْمَانِيّ يُوهِم خِلَاف ذَلِكَ.
قَوْلُهُ : ( قَالَ لَقَدْ حَفِظَ ) أَيْ حِفْظًا جَيِّدًا , وَفِيهِ إِشْعَار بِقُوَّةِ حِفْظ سُفْيَان بِحَيْثُ يَسْتَجِيد حِفْظ مَعْمَر إِذَا وَافَقَهُ , وَقَوْلُهُ " كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَك الْحَمْد " فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ بَعْض أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ لَمْ يَذْكُر الْوَاو فِي " وَلَك الْحَمْد " وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة اللَّيْث وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " بَاب إِيجَاب التَّكْبِير ".
قَوْلُهُ : ( حَفِظْت ) فِي رِوَايَة اِبْن عَسَاكِر " وَحَفِظْت " بِزِيَادَةِ وَاو وَهِيَ أَوْضَح , وَقَوْلُهُ " مِنْ شِقّه الْأَيْمَن إِلَخْ " فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوْدَة ضَبْط سُفْيَان , لِأَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ مَعَهُمْ مِنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ " شِقّه " فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ " سَاقه " وَهِيَ أَخَصّ مِنْ شِقّه , لَكِنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ عَرَفَ مِنْ الزُّهْرِيِّ فِي وَقْت آخَر أَنَّ الَّذِي خُدِشَ هُوَ سَاقُهُ لِبُعْدِ أَنْ يَكُون نَسِيَ هَذِهِ الْكَلِمَة فِي هَذِهِ الْمُدَّة الْيَسِيرَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ فِي " بَاب إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ " وَقَوْلُهُ " وَأَنَا عِنْده " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ مَعْطُوف عَلَى مُقَدَّر أَوْ جُمْلَة حَالِيَّة مِنْ فَاعِل قَالَ مُقَدَّرًا , إِذْ تَقْدِيره قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَنَا عِنْده ; وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ مَقُول سُفْيَان , وَالضَّمِير لِابْنِ جُرَيْجٍ. قُلْتُ : وَهَذَا أَقْرَب إِلَى الصَّوَاب , وَمَقُول اِبْن جُرَيْجٍ هُوَ " فَجُحِشَ إِلَخْ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ.